الصفحة 389 من 1574

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الحديث الذي أشرت إليه رواه مسلم بلفظ:

إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كَقَلْبٍ واحد يُصرِّفه حيث يشاء ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك .

ورواه عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول يا مثبت القلوب ثبت قلوبنا على دينك ، فقالت له أم سلمة: ما أكثر ما تقول يا مقلب القلوب فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يُقلبها .

أما الإشارة بالأصبع التي أشرتَ إليها فرواها الدراقطني في كتاب الصِّفات من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله يُكثر أن يقول: اللهم ثبت قلبي على دينك ، فقال له بعض أصحابه: يا رسول الله أتخاف علينا وقد آمنا بك وصدقنا بما جئت به ؟ فقال: نعم ، إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن عز وجل يُقلبها ، وقال رسول الله هكذا ، وأشار بأصبعه .

فإذا ثبتت هذه الرواية فهي لا تُعارِض ما سبق من الروايات ، ذلك أن الإشارة بالأصبع يُراد منها تقريب المعنى ، وهذا مثل قوله عليه الصلاة والسلام: بُعثت أنا والساعة كهاتين . ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى . رواه مسلم عن جابر بهذا اللفظ .

فهذا يُفهم منه قُرب الساعة ، ولا يُفهم منه الاقتران .

وكقوله عليه الصلاة والسلام: أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ، وأشار بالسبابة والوسطى وفرّج بينهما شيئا . رواه البخاري .

ومعلوم أن كافل اليتيم وإن دخل الجنة لا يكون مع النبي صلى الله عليه وسلم في منزلته ومنزِله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت