فهرس الكتاب
الملائكة حسب ما أعرف عباد لله لا يعصونه ولا يعلمون الغيب .
فكيف جزموا أن الإنسان سيكون مخلوقا عاصي لله ؟
الجواب:
لأن الجن كانت قبل الإنس في الأرض ، فأفسدوا فيها .
قال البغوي رحمه الله:
( قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ) بالمعاصي ( ويسفك الدماء ) بغير حق ، أي كما فعل بنو الجان فقاسوا الشاهد على الغائب ، وإلا فهم ما كانوا يعلمون الغيب . اهـ .
وقال القرطبي رحمه الله:
( قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ) قد علمنا قطعا أن الملائكة لا تعلم إلا ما أُعْلِمَتْ ، ولا تَسْبِق بالقول ، وذلك عام في جميع الملائكة ، لأن قوله: (لا يسبقونه بالقول) خَرَجَ على جهة المدح لهم . فكيف قالوا: (أتجعل فيها من يفسد فيها) ؟ فقيل: المعنى أنهم لما سمعوا لفظ خليفة فَهِمُوا أن في بني آدم من يُفسِد ، إذ الخليفة المقصود منه الإصلاح وترك الفساد لكن عمَّمُوا الحكم على الجميع بالمعصية ، فَبَيَّن الربّ تعالى أن فيهم من يُفسِد ومن لا يُفسِد ...
وقال ابن زيد وغيره: إن الله تعالى أعْلَمَهم أن الخليفة سيكون من ذريته قوم يُفسِدون في الأرض ويَسفكون الدماء ، فقالوا لذلك هذه المقالة ، إما على طريق التعجّب من استخلاف الله مَنْ يَعصِيه ، أو من عِصيان الله من يستخلفه في أرضه ، ويُنعم عليه بذلك ، وإما على طريق الاستعظام والإكبار للفصلين جميعا: الاستخلاف والعصيان . وقال قتادة: كان الله أعلمهم أنه إذا جعل في الأرض خَلْقًا أفسدوا وسَفكوا الدماء ، فسألوا حين قال تعالى: (إني جاعل في الأرض خليفة) أهو الذي أعلمهم أم غيره ؟ ... والقول الأول أيضا حسن جدا لأن فيه استخراج العلم واستنباطه من مقتضى الألفاظ ، وذلك لا يكون إلا من العلماء . انتهى كلام القرطبي .
قال ابن كثير رحمه الله: