الصفحة 430 من 1574

وقد جاء رجل عمران بن حصين رضي الله عنه فسأله عن شيء ، فحدّثه ، فقال الرجل: حدثوا عن كتاب الله ولا تحدثوا عن غيره ! فقال عمران: إنك امرؤ أحمق ! أتجد في كتاب الله أن صلاة الظهر أربعا لا يجهر فيها ؟ وعدد الصلوات ؟ وعدد الزكاة ، ونحوها ؟ ثم قال: أتجد هذا مُفسَّرًا في كتاب الله ؟ إن الله قد أحكم ذلك والسنة تفسر ذلك .

أي أن هذه الأشياء وغيرها تفصيلها في السنة النبوية ، أي في الأحاديث الصحيحة الثابتة .

ولو علِم هؤلاء كم هي الجهود التي بذلها علماء الأمة في خدمة السنة لما تجرأوا على مثل هذا القول

إن أعظم جهود بُذِلت هي في خدمة السنة النبوية ، عناية بالمتون والأسانيد ، وتأصيلا لعلوم السنة ، وعناية بالجرح والتعديل ، وتتبع الأخبار والتحقق من مصادرها ، ومن سماع الرواة ، ومن تقييد الوفيات ، إلى غير ذلك مما يقف المرء أمامه متعجِّبا من هذه الجهود الجبارة المباركة .

غير أن من جهِل شيئا عاداه !

ولم يظهر في الأمة دعوى ردّ الأحاديث إلا لما ظهرت الزندقة ، تحت لبُوس مختلفة ، وأسماء متعددة .

فظهر التفريق بين أحاديث الآحاد والمتواتر من حيث القبول والعمل .

ولم يكن لهذا أصل في صدر هذه الأمة .

وإنما ظهر هذا لما ظهر الزيغ والضلال ، وأراد أهل الزيغ والضلال أن يعبثوا بعقائد الأمة ، فدخلوا من هذا الباب .

ومعلوم بالضرورة أنه لا يُمكن الاستغناء بالقرآن عن السنة ، ولا بالسنة عن القرآن .

وكلاهما وَحْيٌ أوحاه الله إلى رسوله ومصطفاه صلى الله عليه وسلم .

وقد قال الله تبارك وتعالى عن نبيِّه صلى الله عليه وسلم: ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت