فهرس الكتاب
وقد جاء رجل عمران بن حصين رضي الله عنه فسأله عن شيء ، فحدّثه ، فقال الرجل: حدثوا عن كتاب الله ولا تحدثوا عن غيره ! فقال عمران: إنك امرؤ أحمق ! أتجد في كتاب الله أن صلاة الظهر أربعا لا يجهر فيها ؟ وعدد الصلوات ؟ وعدد الزكاة ، ونحوها ؟ ثم قال: أتجد هذا مُفسَّرًا في كتاب الله ؟ إن الله قد أحكم ذلك والسنة تفسر ذلك .
أي أن هذه الأشياء وغيرها تفصيلها في السنة النبوية ، أي في الأحاديث الصحيحة الثابتة .
ولو علِم هؤلاء كم هي الجهود التي بذلها علماء الأمة في خدمة السنة لما تجرأوا على مثل هذا القول
إن أعظم جهود بُذِلت هي في خدمة السنة النبوية ، عناية بالمتون والأسانيد ، وتأصيلا لعلوم السنة ، وعناية بالجرح والتعديل ، وتتبع الأخبار والتحقق من مصادرها ، ومن سماع الرواة ، ومن تقييد الوفيات ، إلى غير ذلك مما يقف المرء أمامه متعجِّبا من هذه الجهود الجبارة المباركة .
غير أن من جهِل شيئا عاداه !
ولم يظهر في الأمة دعوى ردّ الأحاديث إلا لما ظهرت الزندقة ، تحت لبُوس مختلفة ، وأسماء متعددة .
فظهر التفريق بين أحاديث الآحاد والمتواتر من حيث القبول والعمل .
ولم يكن لهذا أصل في صدر هذه الأمة .
وإنما ظهر هذا لما ظهر الزيغ والضلال ، وأراد أهل الزيغ والضلال أن يعبثوا بعقائد الأمة ، فدخلوا من هذا الباب .
ومعلوم بالضرورة أنه لا يُمكن الاستغناء بالقرآن عن السنة ، ولا بالسنة عن القرآن .
وكلاهما وَحْيٌ أوحاه الله إلى رسوله ومصطفاه صلى الله عليه وسلم .
وقد قال الله تبارك وتعالى عن نبيِّه صلى الله عليه وسلم: ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى )