الصفحة 449 من 1574

المضطرب: وهو الذي يروي على أوجه مختلفة متقاربة ، والاختلاف إما من راو واحد ، بأن رواه مرة على وجه ومرة على وجه آخر مخالف له ، أو أزيد من واحد بأن رواه كل من جماعة على وجه مخالف للآخر ، والاضطراب يوجب ضعف الحديث لإشعار بعدم الضبط من رواته الذي هو شرط في الصحة والحسن ، ويقع الاضطراب في الإسناد وفي المتن ، وفي كليهما معًا ، ثم إن رجحت إحدى الروايتين أو الروايات بِحِفظ راويها ، أو كثرة صحبته المروي عنه ، أو غير ذلك من وجوه الترجيحات ، فالحكم للراجحة ولا يكون الحديث مضطربًا .

ثانيًا: قد تُضعّف رواية في الصحيحين ، ويكون الحديث صحيح وثابت بلا ريب ، ولكن الكلام على لفظ من ألفاظ الحديث أو رواية من رواياته ، ويبقى أصل الحديث صحيح ثابت .

كحديث الكسوف مثلا

فأحاديث الكسوف ثابتة في الصحيحين ، وجاء في رواية لمسلم: يركع ركعتين في ثلاث ركعات ، وفي رواية له: صلى ست ركعات .

ووردت صفات أخرى بأربع ركوعات وبخمس وست ركوعات .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: والصواب أنه لم يصل إلا بركوعين ، وأنه لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة يوم مات إبراهيم ، وقد بين ذلك الشافعي وهو قول البخاري وأحمد ابن حنبل في إحدى الروايتين عنه ، والأحاديث التي فيها الثلاث والأربع فيها أنه صلاها يوم مات إبراهيم ، ومعلوم أنه لم يمت في يومي كسوف ، ولا كان له إبراهيمان ! انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت