الصفحة 454 من 1574

فقد روى مسلم عن زينب بنت أبي سلمة أن أمها أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول: أبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن أحدا بتلك الرضاعة ، وقلن لعائشة: والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصة ، فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا .

وهذا يدلّ على أنهن يَرَيْن أنها رُخصة لسالم خاصة .

وهناك من قال: إن رضاع الكبير يُحرِّم

وتوسّط شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقال بعد أن ذكر قول أم سلمة لعائشة: إنه يدخل عليك الغلام الأيفع:

وهذا الحديث أخذت به عائشة وأبى غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ به ، مع أن عائشة رَوَتْ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: الرضاعة من المجاعة ، لكنها رأت الفرق بين أن يقصد رضاعة أو تغذية ، فمتى كان المقصود الثاني لم يحرم إلا ما كان قبل الفطام ، وهذا هو إرضاع عامة الناس ، وأما الأول فيجوز أن احتيج إلى جعله ذا محرم ، وقد يجوز للحاجة مالا يجوز لغيرها ، وهذا قول متوجِّه . اهـ .

فقوله: وأما الأول ، يعني به أن يُقصد بالرضاع الرضاع لذاته لا للتغذية .

وقال ابن القيم رحمه الله:

حديث سهلة ليس بمنسوخ ولا مخصوص ولا عام في حق كل أحد ، وإنما هو للحاجة لمن لا يَستغني عن دخوله على المرأة ويَشقّ احتجابها عنه كحال سالم مع أبي حذيفة ، فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثّر رضاعه ، وأما من عداه فلا إلا رضاع الصغير ، وهذا مسلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ، والأحاديث للرضاع في الكبير إما مطلقة فتقيد بحديث سهلة ، أو عامة في الأحوال فتخصيص الحال من عمومها ، وهذا أولى من النسخ . اهـ .

وحديث سهلة تقدّم ، وهي زوجة أبي حذيفة وهي التي أرضعت سالمًا .

وأما سؤالك:"هل يعني إن الرسول صلى الله عليه وسلم رخص للمرأة أن ترضع الرجل الكبير من ثديها ؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت