الصفحة 499 من 1574

اتفقوا علي تحريم كل غناء يشتمل على فحش أو فسق أو تحريض علي معصية، إذ الغناء ليس إلا كلامًا، فحسنه حسن ، وقبيحه قبيح ، وكل قول يشتمل على حرام فهو حرام ، فما بالك إذا اجتمع له الوزن والنغم والتأثير ؟

واتفقوا على إباحة ما خلا من ذلك من الغناء الفطري الخالي من الآلات والإثارة، وذلك في مواطن السرور المشروعة ، كالعرس وقدوم الغائب ، وأيام الأعياد ، ونحوها بشرط ألا يكون المغني امرأة في حضرة أجانب منها.

واختلفوا فيما عدا ذلك اختلافًا بينا: فمنهم من أجاز كل غناء بآلة وبغير آلة، بل اعتبره مستحبًا ، ومنهم من منعه بآلة وأجازه بغير آلة، ومنهم من منعه منعًا باتًا بآلة وبغير آلة وعده حرامًا، بل ربما ارتقي به إلي درجة الكبيرة.

قرر علماء الإسلام أن الأصل في الأشياء الإباحة لقوله تعالي: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا) (البقرة: 29) ، ولا تحريم إلا بنص صحيح صريح من كتاب الله تعالي، أو سنة رسوله -صلي الله عليه وسلم- أو إجماع ثابت متيقن ، فإذا لم يرد نص ولا إجماع . أو ورد نص صريح غير صحيح ، أو صحيح غير صريح ، بتحريم شيء من الأشياء ، لم يؤثر ذلك في حله ، وبقي في دائرة العفو الواسعة ، قال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) . (الأنعام: 119) .

قال العلامة الأدفوي في كتابه الإمتاع:"وأما عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فسماع الغناء عنه مشهور مستفيض نقله عنه الفقهاء والحفاظ وأهل التاريخ الأثبات... قال الشيخ أبو المواهب التونسي في مؤلفه في إباحة سماع الآلات قال: إن جمعا من الصحابة والتابعين سمعوا نقر العود واسم الكتاب:"فرح الأسماع برخص السماع"."

فمن الصحابة: ابن عمر وعبد الله بن جعفر وعبد الله بن الزبير ومعاوية وعمرو بن العاص وغيرهم.

نقله عنه القاضي ابن الحاج في حواشي شرح المرشد وعنه الكتاني في التراتيب الإدارية (2/122)

يقول ابن الجوزي في تلبيس إبليس ص 221:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت