فهرس الكتاب
ويدلّ على ذلك أن النبي صلى الله عليه على آله وسلم لما بعث أبا موسى إلى اليمن ثم أتبعه معاذ بن جبل ، فلما قدم عليه معاذ ألقى له وسادة . قال: انزل . وإذا رجل عنده موثق . قال: ما هذا ؟ قال كان يهوديا فأسلم ، ثم دينه دين السوء . قال: اجلس . قال: لا أجلس حتى يُقتل قضاء الله ورسوله - ثلاث مرات - فأمر به فقُتل . رواه البخاري ومسلم .
3 -مبادرة الصحابة - رضي الله عنهم - بعد موت النبي صلى الله عليه على آله وسلم لقتال المرتدّين ، وتقديم ذلك على قتال الكفار عمومًا .
4 -قوله صلى الله عليه وسلم: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس ، والثيب الزاني ، والمفارِق لدينه التارك للجماعة . رواه البخاري ومسلم .
ولذا مَنَع العلماء مؤاكلة أو مساكنة من يُصِرّ على ترك الصلاة ؛ لأنه في حُكم المرتد التارك لدينه المفارق للجماعة ، خاصة إذا كان عاقلًا بالغًا .
ولكنهم لا يَمنعون من مؤاكلة اليهودي والنصراني في المأكل والمشرب المباح .
وأما سبب ذلك:
فلأن من عَلِم ليس كمن لا يَعلم .
والعقوبة تُغلّظ على العالِم أكثر من الجاهل
فلو أن إنسانًا وقع في الْمُفطِّرات في نهار رمضان جاهلًا ، لم يَكن عليه شيء .
ولو وقع من إنسان عالِم من غير عُذر ، لشّدِّد عليه في العقوبة .
فمثلا: الذي يُجاِمع في نهار رمضان ، لو قال: لم أعلم بِحرمة الجماع في نهار رمضان ، لم يكن عليه شيء سوى قضاء ذلك اليوم .
وأما العالِم بالْحُكم فإنه يُلزَم بِعتق رقبة ، فإن لم يَجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فيُطعِم ستين مسكينًا .
وهكذا .. تعظم العقوبة بالعِلم .
ولأن من ذاق حلاوة الإيمان ليس كمن لم يَذُق .
ومن هنا عظمت عقوبة المرتدّ .
وعظُمت عقوبة الزاني الْمُحصَن ، لأنه قد تمّت له النّعمة .
فالزاني المحصَن يُرجَم ، والبِكر يُجلَد ويُغرّب .