واختار ابن جرير أن الأسرى هم الخدم ، والذي يظهر - والله تعالى أعلم - أن الأُسارى هنا على معناها الحقيقي ، لأن الخدَم لا يَخْرُجون عن القِسْمَين المتقدّمين: اليتيم والمسكين ، وهؤلاء الأُسارى بعد وقوعهم في الأسر لم يَبْقَ لهم حول ولا طَول ، فلم يبقَ إلا الإحسان إليهم .
وهذا من محاسن الإسلام وسموّ تعاليمه ، وإن العالم كله اليوم لفي حاجة إلى معرفة هذه التعاليم السماوية السامية حتى مع أعدائه . اهـ .
وهذا الذي رجّحه الشنقيطي قال به القرطبي من قبل ، فقد قال: والأسير في دار الإسلام لا يكون إلا مشركا . اهـ .
والله أعلم .
سؤال
شيخنا حفظك الله وزادك من التقوى
ما اكثر ما نسمع ونشاهد في الانترنت من اشياء لم نسمع بها من قبل ومنها هذه القصة فهل هى صحيحة ؟
يوم نام ابراهيم ابن الرسول عليه الصلاة والسلام في حضن أمه مارية وكان عمره ستة عشر شهرًا والموت يرفرف بأجنحته عليه والرسول عليه الصلاة والسلام ينظر إليه ويقول له:
يا إبراهيم أنا لا أملك لك من الله شيئًا..
ومات إبراهيم وهو آخر أولاده فحمله الأب الرحيم ووضعهُ تحت أطباق التراب وقال له:
يا إبراهيم إذا جاءتك الملائكة فقل لهم الله ربي ورسول الله أبي والإسلام ديني..
فنظر الرسول عليه الصلاة والسلام خلفهُ فسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يُنهنه بقلب صديع فقال له:
ما يبكيك يا عمر ؟ فقال عمر رضي الله عنه يا رسول الله:
إبنك لم يبلغ الحلم ولم يجر عليه القلم وليس في حاجة إلى تلقين فماذا يفعل ابن الخطاب! ، وقد بلغ الحلم وجرى عليه القلم ولا يجد ملقنًا مثلك يا رسول الله!
وإذا بالإجابة تنزل من رب العالمين جل جلاله بقوله تعالى ردًا على سؤال عمر:
{ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة ويُضلُّ الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء} .