ولو لم يَكن هناك أدلة صريحة ثم وُجِدت المفاسِد فإن مُقتضى المصلحة يُحتّم المنع .
ومن هذا الباب قول عائشة رضي الله عنها: لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل . قال يحيى بن سعيد: فقلت لعمرة: أنساء بني إسرائيل منعهن المسجد ؟ قالت: نعم . رواه البخاري ومسلم .
وإنما مُنعت نساء بني إسرائيل من المساجد لما أحدثن وتوسعن في الأمر من الزينة والطيب وحسن الثياب . ذكره النووي في شرح مسلم .
قال ابن حجر في موضوع آخر مشابه: وفائدة نهيهن - أي النساء - عن الأمر المباح خشية أن يسترسلن فيه فيُفضي بهن إلى الأمر المحرم لضعف صبرهن ، فيُستفاد منه جواز النهي عن المباح عند خشية إفضائه إلى ما يَحْرُم . اهـ .
وهذا باب واسع يُعرَف عند العلماء بالسياسة الشرعية .
وأما هذه الْمُسوِّغات التي ذكرت فهي لا تقوم مُقابِل الدليل ، بل في مقابل القاعدة التي ذكرتها
وهي:
أن درء المفاسد مُقدّم على جلب المصالح .
وتقدير المفاسد والمصالح يُقدّره أهل العلم ، وليس ينبع من عاطفة ، ولا من مُجرّد إطلاق قول بأن هذا مفسدة .
وللعلماء كلام في مسألة المصالح والمفاسِد ، فإنه لو كان عندنا مفسدة كُبرى وأخرى صُغرى ، فإنها تُرتَكب الصغرى في سبيل دفع الكُبرى .
والمسوِّغات التي ذكرت هي المسوّغات التي أقام عليها دُعاة الاختلاط في بلاد إسلامية كثيرة دعاواهم ، بل قام عليها الاختلاط في الدول الغربية !
ثم ما لبثوا أن أدركوا أن ما فعلوه هو المفسدة الكبرى !
وقد زعم القوم أن فصل الجنسين يؤدّي إلى الكبْت ! فخلطوا الجنسين ..
فهل زال ذلك الكبت ؟
بل زاد !
وازداد الأمر سوءًا على جميع المستويات ..
فقد أفادت إحصائيات غربية أن مستوى طلاب المدارس الدينية [ الكَنَسِيَّة ] أفضل من مستوى طلاب المدارس العامة !