الصفحة 615 من 1574

فلا يُثاب تاركه ، ولا يستحق العقاب فاعله ، إلا أن يقترن به أمر آخر خارج عنه .

والمباحات يستوي فيها المسلم والكافر ، ولذا قال سبحانه وتعالى: ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ )

فالطّيّبات جعلها الله عز وجل لِعِبادِه ، ولفظ العبد يشمل المؤمن والكافر ؛ لأن العبودية تنقسم إلى قسمين:

عبودية عامة ، وهي لجميع الخلق ، ومنه قوله تعالى: ( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا)

وعبودية خاصة ، ومنه قوله تعالى: ( وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا )

والمقصود هنا - والله ا'لم - العبودية العامة بدليل قوله تعالى بعد ذلك:

( قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) أي هذه الطيبات مُباحة للذين آمنوا في الحياة الدنيا ، فلا يُعاقبون عليها ، بينما الكافر يُعاقَب عليها ، فالكافر مُعانِد لربِّه مُبارز له بالكفر ( وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا )

وإنما يُنهى عن التوسّع في المباحات لسببين:

الأول: لأنها تشغل عن الطاعات .

والثاني: لأن من توسّع في المباحات يُخشى عليه الوقوع في الشبهات ، ولذا قال أبو الدرداء رضي الله عنه: تمام التقوى أن يتقي الله العبدُ حتى يتقيه من مثقال ذرة ، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما ، حجابا بينه وبين الحرام .

وقال الحسن: مازالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرا من الحلال مخافة الحرام .

والله تعالى أعلى وأعلم .

ما حكم الجلوس في مجلس الغيبة و النميمة و غيرها من المجالس والاستماع و السكوت وعدم إبداء حرمة الغيبة و النميمة وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله و اليم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت . وإذا صمتنا هل نأثم ؟

الجواب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت