الصفحة 635 من 1574

وقال سبحانه وتعالى: ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى )

فهذا يُثبت أن الأنفس تخرج عند الموت ولكنها لا تُفارقه من كل وجه ، ولذا فإن النوم أخو الموت ، كما قال عليه الصلاة والسلام .

وقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عند النوم ، ومما أوصى به أمته: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها ، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين . رواه البخاري ومسلم .

2 -وأما أن روح الإنسان خالدة لا تموت ، فيدلّ عليه أنها لو ماتت الأرواح وفنيت الأجساد فيلزم منه تساوي الظالم والمظلوم ، وهذا خلاف العدل والحكمة والعقل .

فإن المظلوم لا بد أن يقتص من ظالمه ، إن لم يعفُ عنه .

والظالم لا بد أن ينال جزاءه .

فالأرواح لا تموت ، والأجساد لا تفنى .

وبين الروح والجسد تعلّق في البرزخ ، ولكنه يختلف عن تعلّق الروح في الجسد في الدنيا ، وعن تعلقها به في الآخرة .

قال ابن القيم رحمه الله:

والروح لم تزل متعلقة ببدنها وإن بلى وتمزق ، وسرّ ذلك أن الروح لها بالبدن خمسة أنواع من التعلق متغايرة الأحكام:

أحدها: تعلقها به في بطن الأم جنينا .

الثاني: تعلقها به بعد خروجه إلى وجه الأرض .

الثالث: تعلقها به في حال النوم ، فلها به تعلق من وجه ومفارقة من وجه .

الرابع: تعلقها به في البرزخ ، فإنها وإن فارقته وتجردت عنه ، فإنها لم تفارقه فراقا كليا .

لخامس: تعلقها به يوم بعث الأجساد ، وهو أكمل أنواع تعلقها بالبدن ، ولا نسبة لما قبله من أنواع التعلق إليه ، إذ هو تعلق لا يَقبل البدن معه موتا ولا نوما ولا فسادا .

ثم قال رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت