فهرس الكتاب
وقال سبحانه وتعالى: ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى )
فهذا يُثبت أن الأنفس تخرج عند الموت ولكنها لا تُفارقه من كل وجه ، ولذا فإن النوم أخو الموت ، كما قال عليه الصلاة والسلام .
وقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عند النوم ، ومما أوصى به أمته: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها ، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين . رواه البخاري ومسلم .
2 -وأما أن روح الإنسان خالدة لا تموت ، فيدلّ عليه أنها لو ماتت الأرواح وفنيت الأجساد فيلزم منه تساوي الظالم والمظلوم ، وهذا خلاف العدل والحكمة والعقل .
فإن المظلوم لا بد أن يقتص من ظالمه ، إن لم يعفُ عنه .
والظالم لا بد أن ينال جزاءه .
فالأرواح لا تموت ، والأجساد لا تفنى .
وبين الروح والجسد تعلّق في البرزخ ، ولكنه يختلف عن تعلّق الروح في الجسد في الدنيا ، وعن تعلقها به في الآخرة .
قال ابن القيم رحمه الله:
والروح لم تزل متعلقة ببدنها وإن بلى وتمزق ، وسرّ ذلك أن الروح لها بالبدن خمسة أنواع من التعلق متغايرة الأحكام:
أحدها: تعلقها به في بطن الأم جنينا .
الثاني: تعلقها به بعد خروجه إلى وجه الأرض .
الثالث: تعلقها به في حال النوم ، فلها به تعلق من وجه ومفارقة من وجه .
الرابع: تعلقها به في البرزخ ، فإنها وإن فارقته وتجردت عنه ، فإنها لم تفارقه فراقا كليا .
لخامس: تعلقها به يوم بعث الأجساد ، وهو أكمل أنواع تعلقها بالبدن ، ولا نسبة لما قبله من أنواع التعلق إليه ، إذ هو تعلق لا يَقبل البدن معه موتا ولا نوما ولا فسادا .
ثم قال رحمه الله: