فهرس الكتاب
شيخنا الفاضل:
هل صحيح أنه لا يصح للمسافر قصر الصلاة حين تكون نيته من سفره المعصية ؟
الجواب:
هذه المسألة محلّ خلاف .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وقد تنازع المتأخرون فيمن سافر لزيارة قبر نبي [ من الأنبياء ] أو نحو ذلك من المشاهد ، والمحققون منهم قالوا: إن هذا سفر معصية ولا يقصر الصلاة فيه ، كما لا يقصر في سفر المعصية ، كما ذكر ذلك ابن عقيل وغيره ، وكذلك ذكر أبو عبد الله بن بطة أن هذا من البدع المحدثة في الإسلام ، بل نفس قصد هذه البقاع للصلاة فيها والدعاء ليس له أصل في شريعة المسلمين ولم ينقل عن السابقين الأولين رضي الله عنهم وأرضاهم أنهم كانوا يتحرّون هذه البقاع للدعاء والصلاة ، بل لا يقصدون إلا مساجد الله ، بل المساجد المبنية على غير الوجه الشرعي لا يقصدونها أيضا كمسجد الضرار . اهـ .
وقالوا مثل ذلك في الأكل من الميتة عند الاضطرار ؛ لأن الله لما ذكر تحريم الميتة قال: ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) قالوا: والعاصي باغ أو عادٍ ولا يُباح له ذلك .
بل قالوا مثل ذلك في عموم رُخص السفر ، حتى في النافلة في السفر ، كما نصّ عليه الإمام النووي رحمه الله في المجموع .
فقد قال الإمام النووي:
شرط جواز التنفل في السفر ماشيا وراكبا أن لا يكون سفر معصية ، وكذا جميع رخص السفر شرطها أن لا يكون سفر معصية . اهـ .
وقال في موضع آخر:
مذهبنا جواز القصر في كل سفر ليس معصية سواء الواجب والطاعة والمباح كسفر التجارة ونحوها ، ولا يجوز في سفر معصية ، وبهذا قال مالك وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم . اهـ .
وقال أيضا:
ولا يجوز الجمع في سفر معصية . اهـ .
وقال أيضا:
لا يجوز الفطر في رمضان في سفر معصية بلا خلاف . اهـ .
وقال ابن عبد البر رحمه الله:
قال مالك: ومن سافر في معصية لم يجز له أن يقصر .