الصفحة 767 من 1574

شيخنا الفاضل:

هل صحيح أنه لا يصح للمسافر قصر الصلاة حين تكون نيته من سفره المعصية ؟

الجواب:

هذه المسألة محلّ خلاف .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وقد تنازع المتأخرون فيمن سافر لزيارة قبر نبي [ من الأنبياء ] أو نحو ذلك من المشاهد ، والمحققون منهم قالوا: إن هذا سفر معصية ولا يقصر الصلاة فيه ، كما لا يقصر في سفر المعصية ، كما ذكر ذلك ابن عقيل وغيره ، وكذلك ذكر أبو عبد الله بن بطة أن هذا من البدع المحدثة في الإسلام ، بل نفس قصد هذه البقاع للصلاة فيها والدعاء ليس له أصل في شريعة المسلمين ولم ينقل عن السابقين الأولين رضي الله عنهم وأرضاهم أنهم كانوا يتحرّون هذه البقاع للدعاء والصلاة ، بل لا يقصدون إلا مساجد الله ، بل المساجد المبنية على غير الوجه الشرعي لا يقصدونها أيضا كمسجد الضرار . اهـ .

وقالوا مثل ذلك في الأكل من الميتة عند الاضطرار ؛ لأن الله لما ذكر تحريم الميتة قال: ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) قالوا: والعاصي باغ أو عادٍ ولا يُباح له ذلك .

بل قالوا مثل ذلك في عموم رُخص السفر ، حتى في النافلة في السفر ، كما نصّ عليه الإمام النووي رحمه الله في المجموع .

فقد قال الإمام النووي:

شرط جواز التنفل في السفر ماشيا وراكبا أن لا يكون سفر معصية ، وكذا جميع رخص السفر شرطها أن لا يكون سفر معصية . اهـ .

وقال في موضع آخر:

مذهبنا جواز القصر في كل سفر ليس معصية سواء الواجب والطاعة والمباح كسفر التجارة ونحوها ، ولا يجوز في سفر معصية ، وبهذا قال مالك وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم . اهـ .

وقال أيضا:

ولا يجوز الجمع في سفر معصية . اهـ .

وقال أيضا:

لا يجوز الفطر في رمضان في سفر معصية بلا خلاف . اهـ .

وقال ابن عبد البر رحمه الله:

قال مالك: ومن سافر في معصية لم يجز له أن يقصر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت