فهرس الكتاب
ويُقال مثل ذلك في حديث النفس الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن توضأ: من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يُحدِّث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه . رواه البخاري ومسلم .
فحديث النفس القسري لا يدخل في هذا لأنه لا يُمكن دفعه ، ولا يد للإنسان فيه ، بخلاف ما ينساق معه الإنسان ، ويستطيع دفعه ومنعه بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم والنفث عن يساره .
ولذا لما أتى عثمان بن أبي العاص النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها عليّ . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه ، واتفل على يسارك ثلاثا . قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني . رواه مسلم .
فخذي بهذه الوصية النبوية يُذهب الله عنك الشيطان .
ولتكوني على ثقة من الله أن الله سوف يُذهبه عنك ويردّ كيده ( إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا )
وليس من شرط صحة الصلاة أو قبولها أن تخشعي فيها ، فالخشوع ليس ركنا من أركان الصلاة ولا من واجباتها ، ولكن كلما خشع المصلي كلما كانت صلاته أتم وأكمل .
ومن لم يخشع في صلاته فلا ينتفي عنه وصف الإيمان .
وإذا أردت الصلاة وأردت الخشوع فيها فعليك بما يلي:
أولًا: استعدي للصلاة من سماع الأذان أو قبله بقليل .
ثانيًا: اتخذي لك مصلّى لا يكون بقربه إزعاج أطفال ، ولا حديث متحدّث ، وليس فيه صور ذوات أرواح .
ثالثًا: فرّغي ذهنك مما يشغله من عمل البيت أو من حاجة البدن .
ولذا قال عليه الصلاة والسلام: لا صلاة بحضرة الطعام ، ولا هو يدافعه الأخبثان . رواه مسلم .
رابعًا: اجلسي في هذا المصلَّى ، وصلِّي ركعتين ، لقوله عليه الصلاة والسلام: بين كل أذانين صلاة . قالها ثلاثا ثم قال في الثالثة: لمن شاء . رواه البخاري ومسلم .