وصاحبُ جريج ، وكان جريج رجلا عابدا ، فاتّخذ صومعة ، فكان فيها ، فأتته أمه وهو يصلى ، فقالت: يا جريج ، فقال: يا رب أمي وصلاتي ؟ فأقبل على صلاته فانْصَرَفَتْ ، فلما كان من الغد أتته وهو يصلى ، فقالت: يا جريج فقال: يا رب أمي وصلاتي ؟ فأقبل على صلاته ، فانْصَرَفَتْ ، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي ، فقالت: يا جريج ، فقال: أي رب أمي وصلاتي ؟ فأقبل على صلاته ، فقالت: اللهم لا تُمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات ، فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته ، وكانت امرأة بغى يُتمثّل بحسنها ، فقالت: إن شئتم لأفتننه لكم ، فتعرضت له فلم يلتفت إليها ، فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها فوقع عليها فحملت ، فلما ولدت قالت: هو من جريج ، فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته ، وجعلوا يضربونه فقال: ما شأنكم ؟ قالوا: زنيت بهذه البغي ، فولدت منك ، فقال أين الصبي ؟ فجاؤوا به ، فقال: دعوني حتى أصلى ، فصلى ، فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه وقال: يا غلام من أبوك ؟ قال: فلان الراعي ، فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به ، وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب قال: لا أعيدوها من طين كما كانت ، ففعلوا .