فهرس الكتاب
وقوله صلى الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به ، إلا كان من أصحاب النار . رواه مسلم .
ولأن دِين الإسلام ناسخ لما قَبْله من الأديان ، لأنه خاتمة الأديان .
قال تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ) .
ثانيًا: قوله تعالى: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) ليس معناه أنه لا يُجبر أحد ولا يُكرَه على دِين الإسلام ، لأمور ، منها:
الأول: قوله تعالى في بقية هذه الآية: (قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) .
وهذا يُفيد أن الإيمان هو الملجأ وهو الْمُنقِذ .
وهو كقوله تعالى: (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) فليس هذا على سبيل التخيير ، فإن الله قال في تتمة الآية: (إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا(29) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) فهذا بيان لسبيل الفريقين ، ولِحَال الطائفتين: المؤمنين والكفّار .
فهذا سبيل النجاة ، وذلك سبيل الهلاك
وهذا على سبيل التهديد ، وليس على سبيل الاختيار .
كما أن الإنسان ليس حُرًّا في اختيار دِين من الأديان ، ولا في اختيار الكُفْر ، لأن الكُفر شر وضلال ، وصاحبه في النار .
وهذا كما يقول الْمُربِّي لابنه: هذا صواب وهذا خطأ .
وهو - قطعًا - لا يُريد منه اختيار الخطأ .
ولله المثل الأعلى .