فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 808

.. وكما ظهر قديمًا من يطعن في عصمة الأنبياء ممن لا يعتد بخلافهم من الأزرقة، والكرامية، والرافضة وغيرهم فقد ظهر حديثًا أذيالهم من المنكرين لسنة المعصوم صلى الله عليه وسلم وسيرته العطرة الواردة فيها، ومن عجيب أمر هؤلاء الأذيال تحمسهم لفكرة أن الأنبياء غير معصومين، أكثر من أسلافهم، إذ تجرأوا على أنبياء الله عز وجل بجعلهم أقل مرتبة من سائر البشر، وحال لسانهم يقول: الأنبياء أناس يخطئون كما يخطئ عامة الناس، بل إن الله قد يتوب على عامة الناس، ولا يتوب عليهم، وليس أدل على ذلك من زعم بعضهم أن"وصف الأنبياء بالعصمة المطلقة تأليه لهم، وأنهم معرضون للوقوع في أعظم الذنوب وهو الشرك الأكبر، وأنهم سيحاسبون أمام الله يوم القيامة" (1) ومن هنا زعموا أن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم تأليه وشرك" (2) وتجرأ بعضهم على كتاب الله عز وجل زاعمًا:"أن القرآن الكريم لم يعتبر النبى صلى الله عليه وسلم معصومًا" (3) بل ويذهب إلى أن الاعتقاد بعصمة الأنبياء في الإسلام دخيل عليه من النصرانية إذ يقول:"دخلت فكرة عصمة الأنبياء، إلى الفكر الإسلامى نقلًا عن الفكر المسيحى الذى يؤمن بأن المسيح اقنوم"صورة"لله، وأنه لذلك لا يمكن أن يخطئ، لأنه معصوم بطبيعته من الوقوع في الخطأ" (4) متجاهلًا أن حقوق الأنبياء واحدة لا تختلف أبدًا، فما يجب في حق واحد منهم يجب كذلك في حق الجميع، وما يستحيل في حق واحد منهم يستحيل كذلك في حق الجميع، لأنهم متساوون فيما يجب"

(1) الأنبياء في القرآن الكريم لأحمد صبحى ص30، 40، 74 وينظر: القرآن والحديث والإسلام لرشاد خليفة ص8 - 10، ومشروع التعليم والتسامح لأحمد صبحى وغيره ص286.

(2) سيأتى تفصيل تلك الشبهة والرد عليها ص377.

(3) الإسلام السياسى للمستشار العشماوى ص86.

(4) أصول الشريعة للعشماوى ص143، وقارن بكتابة معالم الإسلام ص148 حيث أثبت عصمته صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت