فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 808

لهم، وما يستحيل عليهم بمقتضى قوله تعالى: {لا نفرق بين أحد من رسله} (1) وقوله سبحانه: {والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يأتيهم أجورهم وكان الله غفورًا رحيمًا} (2) وقوله عز وجل: {قل ما كنت بدعًا من الرسل} (3) ومن هنا كان الدفاع عن عصمة نبينا صلى الله عليه وسلم دفاع عن سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

... والمتتبع للمروجين لفرية عدم عصمة الأنبياء، يهون عليه أنه يجدهم جميعًا من أصحاب المنافع والشهوات، أو من أصحاب الأغراض، وأرباب الهوى.

... وقد استند هؤلاء المشاغبون في عصمة النبى صلى الله عليه وسلم إلى بعض النصوص القرآنية والنبوية التى قد يتوهم من ظاهرها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في ضلال أو غفلة قبل نبوته، أو في شك، وتأثير للشيطان، عليه بعد البعثة، وكلك نصوص وردت فيها بعض التنبيهات الموجهة مباشرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم (4) وهذه التنبيهات قد تبدو في الظاهر وكأنها تمس عصمته صلى الله عليه وسلم، فأخذوا يلوون تلك النصوص، ويحملونها من المعانى مالا تحتمل، إلا أنهم لن يستطيعوا بهذه الحيلة أن يضللوا الأمة.

... وسوف أعرض لهذه النصوص والتنبيهات، وأبين التوجيه الصحيح لها بما يبين الحق، ويصحح الفهم، ويزيل ما يقع من الوهم إن شاء الله تعالى، آملًا منه عز وجل التوفيق والهداية إلى ما فيه السداد، وحسن الأدب في بيان المراد. فإلى بيان ذلك في المبحثين التاليين.

(1) جزء من الآية 285 البقرة.

(2) الآية 152 النساء.

(3) الآية 9 الأحقاف.

(4) ينظر: الأصلان العظيمان لجمال البنا ص232 حيث استدل بتلك التنبيهات على عدم عصمة الأنبياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت