قال الإمام الزرقانى (1) : وهذا أى الوجه الرابع، وتأويل الضلال بمعنى المحبة منقول عن قتادة، وسفيان الثورى، فلا يضر عدم وجوده في الصحاح وأتباعه، فاللغة واسعة (2) ، وقال الدكتور عبد الغنى عبد الخالق: وهذا قول حسن جدًا (3) ويكون المعنى على الوجه الثالث: {ووجدك ضالًا فهدى} أى وجدك غافلًا عما يراد بك من أمر النبوة، فهداك أى فأرشدك.
... والضلال هنا: بمعنى الغفلة كقوله تعالى: {لا يضل ربى ولا ينسى} (4) أى لا يغفل ولا يسهو جل جلاله عن شئ في السماوات والأرض وما فيهن (5) وقال تعالى في حق نبيه صلى الله عليه وسلم: {نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين} (6) أى لم تكن تدرى القرآن، والشرائع وما فيها من قصص الأنبياء، فهداك الله عز وجل إلى ذلك، وهو معنى قوله تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورًا نهدى به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم} (7) .
(1) هو: محمد بن الشيخ عبد الباقى الزرقانى، أبو عبد الله، الإمام الفقيه، الفهامة المتفنن، المحدث، الرواية المسند، المؤلف المتقن، من مؤلفاته النافعة: شرح الموطأ، وشرح المواهب اللدنية للقسطلانى، وغير ذلك. مات سنة 1122هـ له ترجمة فى: شجرة النور الزكية للشيخ محمد مخلوف 1/318، 319 رقم 1237.
(2) شرح الزرقانى على المواهب 9/11، وينظر: الشفا 2/112، 113.
(3) حجية السنة ص112.
(4) الآية 52 طه.
(5) ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير5/291،ومعجم مفردات ألفاظ القرآن للأصفهانى ص405.
(6) الآية 3 يوسف.
(7) الآية 52 الشورى.