فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 808

الحالة الأولى: أن يتمثل له الملك في صورة رجل، والأصل في ذلك نزول الملائكة على سيدنا إبراهيم عليه السلام ضيفًا مكرمين، وقدم لهم عجلًا حنيذًا، ولم يعرف أنهم ملائكة إلا حين أفصحوا له عن حقيقة أمرهم، قال تعالى: {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلامًا قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم} (1) وأتى الملائكة لوطًا عليه السلام في صورة شباب بهى جميل المنظر قال سبحانه: {ولما جاءت رسلنا لوطًا سئ بهم وضاق بهم ذرعًا وقال هذا يوم عصيب وجاءه قومه يهرعون إليه} (2) .

... وبعث الله إلى مريم البتول جبريل عليه السلام في صورة بشر سوى يبشرها باصطفائها واصطفاء وليدها، قال عز وجل: {فاتخذت من دونهم حجابًا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرًا سويًا} (3) .

... وانطلاقًا من هذه الحقيقة كان جبريل عليه السلام يتنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ويتمثل لى في صورة رجل، بحيث يراه النبى صلى الله عليه وسلم وحده ويكلمه بما أراد فيعى عنه ما يقول، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم، لما سئل كيف يأتيك الوحي؟ قال:"وأحيانًا يتمثل لى الملك رجلًا فيكلمنى فأعى ما يقول" (4) .

(1) الآيات 24 - 28 الذاريات.

(2) الآيتان 77، 78 هود.

(3) الآية 17 مريم.

(4) سبق تخريجه ص28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت