فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 808

اختصاصه صلى الله عليه وسلم بعصمة بدنه الشريف من القتل دون سائر الأنبياء. بدلالة قوله تعالى: {وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقًا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين} (1) فالآية تحدى واضح لقتلة الأنبياء والمرسلين من بنى إسرائيل، بأنهم مهما حاولوا قتله صلى الله عليه وسلم، فلم ولن يفلحوا، كما سبق منهم مع أنبيائهم؛ لأن رب العزة خص رسوله صلى الله عليه وسلم بتلك العصمة في بدنه الشريف من القتل بدلالة"من قبل"فتأمل.

عصمته صلى الله عليه وسلم في بدنه من القتل لا يتعارض مع ابتلائه بضروب من المحن والشدائد، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسائر الأنبياء والرسل من البشر. هم بحسب ظواهرهم يطرأ عليهم ما يطرأ على سائر البشر من الآفات والتغييرات والآلام والأسقام، وكل ذلك إظهارًا لبشريتهم، وإظهارًا لشرفهم، ورفعة لدرجاتهم، وتسلية لأممهم ليتأسوا بهم في صبرهم وشكرهم على البلاء.

عصمته صلى الله عليه وسلم في نقل وحى الله تعالى وتبليغه للناس، وعلى ذلك دلائل الكتاب والسنة والسيرة العطرة، وإجماع الأمة فلا يجوز عليه صلى الله عليه وسلم خلف فيما أخبر به من الوحي، لا بقصد، ولا بغير قصد، ولا في حال الجد والهزل، ولا في حال الصحة والمرض أو أى حال كان؛ والكلام هنا ليس خاصًا بالنبى صلى الله عليه وسلم، بل وغيره من الأنبياء كذلك، إذ لا فرق بينهم في واجب التبليغ.

(1) الآية 91 البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت