فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 808

عصمته صلى الله عليه وسلم في اجتهاده في الإسلام، لأنه اجتهاد محروس بوحى الله تعالى، فإن وافق قوله أو فعله مراد الله تعالى، فالأمر كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان الأمر يحتاج إلى تصحيح أو توضيح أوحى الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك ويصير اجتهاده في النهاية، وحى من الله تعالى، وحجة شرعية إلى يوم الدين.

عصمته صلى الله عليه وسلم في سلوكه وهديه، فقد كانت أقواله وأفعاله، وأحواله كلها؛ تشريعًا تقتضى المتابعة والاقتداء إلا ما قام به الدليل على أنه من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وعلى ذلك دلائل القرآن الكريم، والسنة المطهرة، واتفاق السلف وإجماعهم عليه. وذلك أننا نعلم من دين الصحابة وعادتهم مبادرتهم إلى تصديق جميع أحواله، والثقة بجميع أخباره في أى باب كانت، وعن أى شئ وقعت؛ وأنه لم يكن لهم توقف ولا تردد في شئ منها، ولا استثبات عن حاله عند ذلك، هل وقع فيها عن وحى أو اجتهاد، وهل وقع فيها سهوًا أو عمدًا، أو رضًا أو سخطًا، أو جدًا أو مزحًا، أو صحة أو مرضًا، أو أى حال كان.

إن شبهات أعداء الإسلام من المستشرقين حول عصمة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائمة على إنكار نبوته صلى الله عليه وسلم، إذ لم تكن لدى معظمهم القناعة العلمية، ولا الإيمان الراسخ بهذه النبوة، وبخاصة أولئك الذين جمعوا بين الاستشراق والتبشير، وألبسوا أفكارهم أردية كنسية متطرفة. فقد نشأوا على أديان أخرى، ونفذوا بشئ من العداء لهذه الشخصية النبوية الكريمة، ودفعوا دفعًا مقصودًا للطعن في نبوته، وحملوا حملًا مغرضًا لتجريده من صفاتها، وعلى رأسها صفة العصمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت