فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 143

ومن الآثار الدالة على ذلك: ما جاء في الصحيح عنه رضي الله عنه قال:"يقولون: إن أبا هريرة قد أكثر والله الموعد. ويقولون: ما بال المهاجرين والأنصار لا يتحدثون مثل أحاديثه؟ وسأخبركم عن ذلك: إن إخوانى من الأنصار كان يشغلهم عمل أراضيهم. وإن إخوانى من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق. وكنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملئ بطنى فأشهد إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا:"أيكم يبسط ثوبه فيأخذ من حديثى هذا، ثم يجمعه إلى صدره، فإنه لن ينس شيئًا سمعه، فبسطت بردة على حتى فرغ من حديثه، ثم جمعتها إلى صدرى، فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئًا حدثنى به. ولولا آيتان أنزلهما الله في كتابه ما حدثت شيئًا أبدًا: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (1) .

(1) الآيتان 159، 160 من سورة البقرة، والحديث أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب فضائل الصحابة، باب من أبى هريرة 8/290، 292 رقم 2492والبخارى (بشرح فتح البارى) كتاب العلم، باب حفظ العلم 1/258 رقم 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت