ومن هنا كان توثيق هذه الطبقة الكريمة طبقة الصحابة، يعتبر دفاعًا عن الكتاب، والسنة، وأصول الإسلام من ناحية، ويعتبر إنصافًا أدبيًا لمن يستحقونه من ناحية ثانية، ويعتبر تقديرًا لحكمة الله البالغة في اختيارهم لهذه المهمة العظمى من ناحية ثالثة.
كما أن تَوْهِينهم والنيل منهم، يعد غمزًا في هذا الاختيار الحكيم، ولمزًا في ذلك الاصطفاء والتكريم، فوق ما فيه من هدم الكتاب، والسنة، والدين" (1) أ. هـ."
... أجمعت الأمة - إلا من شذ ممن لا يعتد بخلافهم (2) . على ما سبق من تعديل الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم للصحابة أجمع، والنقول في هذا الإجماع كثيرة عن علماء الأمة، من المحدثين، والفقهاء، والأصوليين.
... يقول الخطيب البغدادى:"إنه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله فيهم شئ مما ذكرناه، لأوجبت الحال التى كانوا عليها من الهجرة، والجهاد، والنصرة، وبذل المهج، والأموال، وقتل الآباء والأولاد، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين: القطع على عدالتهم، والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين، الذين يجيئون من بعدهم أبد الآبدين. هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء" (3) .
... وقال ابن الصلاح:"للصحابة بأسرهم خصيصة، وهى أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم، بل ذلك أمر مفروغ منه لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب، والسنة، وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة" (4) .
(1) مناهل العرفان في علوم القرآن 1/336 - 337.
(2) راجع أقوالهم فى: تدريب الراوى 2/214، وفواتح الرحموت 2/155 - 156، والبحر المحيط 4/299، 300، وإرشاد الفحول 1/274 - 278.
(3) الكفاية ص 96.
(4) علوم الحديث ص 176.