أما الكتاب العزيز فقوله عز من قائل: ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) (2) .
تقريب الاستدلال بالآية: أن الله سبحانه وتعالى قد افترض على عباده في اليوم خمس صلوات ، أربعا منها من دلوك الشمس ـ وهو الزوال على
(2) الإسراء 17: 78 .
الصحيح ـ إلى غسق الليل ـ وهو انتصافه ـ ، فالظهر والعصر من زوال الشمس عن كبد السماء إلى غروبها ، وتشتركان في الوقت إلا أن الأولى قبل الثانية ، وكذا المغرب والعشاء تشتركان في الوقت من الغروب إلى غسق الليل إلا أن المغرب قبل العشاء ، وأفرد تبارك وتعالى صلاة الفجر بالذكر في قوله جل ثناؤه: ( وقرآن الفجر ) .
فالآية دالة على وجوب الصلوات الخمس ومتضمنة لبيان أوقاتها على ما هو المعروف من مذهب أصحابنا الإمامية ، ولازم اتساع الوقت جواز الجمع كما لا يخفى على ذي درية .
وقد رووا ذلك عن باقر العلم من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح .
قال عليه الصلاة والسلام: قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) أربع صلوات سماهن الله وبينهن ووقتهن ، وغسق الليل هو انتصافه ، ثم قال تبارك وتعالى: ( وقرآن الفجر أن قرآن الفجر كان مشهودا ) فهذه الخامسة .
وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما الصلاة والسلام في قوله تعالى: ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) قال: منها صلاتان أول وقتهما من زوال الشمس إلا أن هذه قبل هذه ، ومنها صلاتان أول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل إلا أن هذه قبل هذه .