وأخرج في ( العلل ) عنه عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى الظهر والعصر في مكان واحد من غير علة ولا سبب ، فقال له عمر ـ وكان أجرأ القوم عليه ـ: أحدث في الصلاة شيء ؟ قال: لا ، ولكن أردت أن أوسع على أمتي .
(3) المراجعات ـ للإمام شرف الدين العاملي رحمه الله ـ: 129
وأخرج في ( العلل ) أيضا بإسناده عن عبد الملك القمي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أجمع بين الصلاتين من غير علة ؟ قال: قد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أراد التخفيف عن أمته .
وأخرج ثقة الإسلام الكليني ـ رحمه الله تعالى ـ في ( الكافي ) بإسناده عن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالناس الظهر والعصر حين زالت الشمس في جماعة من غير علة ، وصلى بهم المغرب والعشاء الآخرة قبل سقوط الشفق من غير علة في جماعة ، وإنما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليتسع الوقت على أمته .
وأخرج الشيخ رحمه الله في ( تهذيب الأحكام ) و ( الاستبصار ) بإسناده عن إسحاق بن عمار ، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: نجمع بين المغرب والعشاء في الحضر قبل أن يغيب الشفق من غير علة ؟ قال: لا بأس (4) .
ولنرجع إلى ما كنا فيه فنقول:
ذكر الإمام فخر الرازي في ( مفاتيح الغيب ) (5) كلاما شافيا في تفسير الآية آنفة الذكر ، قال: فإن فسرنا الغسق بظهور أول الظلمة ـ وحكاه عن ابن عباس وعطاء والنضر بن شميل ـ كان الغسق عبارة عن أول المغرب ، وعلى هذا التقدير يكون المذكور في الآية ثلاثة أوقات: وقت الزوال ، ووقت أول المغرب ، ووقت الفجر .