قال: وهذا يقتضي أن يكون الزوال وقتا للظهر والعصر فيكون هذا الوقت مشتركا بين هاتين الصلاتين ، وأن يكون أول المغرب وقتا للمغرب والعشاء فيكون هذا الوقت مشتركا أيضا بين هاتين الصلاتين ، فهذا يقتضي جواز الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء مطلقا ، إلا أنه دل الدليل على أن الجمع
(4) تفصيل وسائل الشيعة 4 / 220 ـ 223 .
(5) مفاتح الغيب ( التفسير الكبير ) 21 / 26 ـ 27 .
في الحضر من غير عذر لا يجوز ، فيوجب أن يكون الجمع جائزا لعذر السفر وعند المطر وغيره . انتهى .
قلت: ما أحسن ما استنبطه هذا الإمام الجهد من الآية الشريفة ، إلا أنه مال باستدراكه عن الحق وحاد عن الصواب ، وسيأتي إن شاء الله تعالى على ما ظنه مانعا من جواز الجمع في الحضر مطلقا .
فإن قيل: إن الآية مخصوصة بفعل الرسول أو بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: صلوا كما رأيتموني أصلي ـ كما ذكره النيسابوري في تفسيره (6) .
قلنا: أما فعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فلا دلالة فيه على التخصيص في المقام ، لأنه أعم من مورد النزاع ، لما سيأتي إن شاء الله تعالى من أن مواظبته عليه وآله الصلاة والسلام على التوقيت في غالب الأحوال لا يدل على تعينه ووجوبه ، وإن دل على أفضليته واستحبابه .
وأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) فلا يقتضي عدم جواز الجمع بين الصلاتين .
إذ غاية ما يدل عليه هذا الحديث وجوب متابعته صلى الله عليه وآله وسلم في هيئة الصلاة وأفعالها ، وإلا فقد أدعي أنه لا يدل ـ في نفسه ـ على الوجوب والاستحباب ، وغيرها ، ضرورة اشتمال صلاته عليه وآله الصلاة والسلام على بعض المندوبات والمباحات ، والتمييز محتاج إلى قرينة كانت موجودة وقت الخطاب غير ظاهرة لدينا .
على أن السنة قد بينت أنه صلى الله عليه وآله وسلم جمع بين الصلاتين في وقت واحد من غير عذر ولا علة ، فلا مجال للتوهم المذكور .