ولعمري إن من نظر بعين الإنصاف ، ونزع عنه جلباب التعنت والاعتساف ، أذعن بدلالة الآية على مذهب أصحابنا الإمامية ـ نصر الله بهم
(6) غرائب القرآن ورغائب الفرقان ـ المطبوع بهامش تفسير الطبري ـ 15 / 74 .
الحق ـ من جواز الجمع بين الصلاتين في الحضر مطلقا ، والله يهدي من يشاء إلى صراط المستقيم .
أدلة جواز الجمع بين الصلاتين من السنة:
وأما السنة: فمستفيضة بين الفريقين ، صريحة في جواز الجمع في الحضر ، لا يرتاب في ذلك ذو تحصيل ، حتى قال إمام الحرمين الجويني الشافعي: ثبت في الجمع أحاديث نصوص لا يتطرق إليها التأويل ـ كما حكاه الزرقاني في شرح الموطأ (7) ـ ونحن ورد منها هاهنا ما يتم به المقصود إن شاء الله تعالى فنقول:
أخرج أحمد والبخاري ومسلم (8) عن عمرو بن دينار ، عن أبي الشعثاء جابر بن زيد ، عن ابن عباس ، قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثمانيا جميعا وسبعا جميعا ، قال عمرو بن دينار: قلت: يا أبا الشعثاء ، أظنه أخر الظهر وعجل العصر ، وأخر المغرب وعجل العشاء ، قال: وأنا أظن ذلك .
وأخرجوا أيضا (9) عن ابن عباس ، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة مقيما غير مسافر سبعا وثمانيا الظهر والعصر والمغرب والعشاء .
وأخرج أحمد ، عن جابر بن زيد ومسلم والترمذي (10) عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير
(7) شرح الموطأ 1 / 295 .
(8) مسند أحمد 1 / 221 ، صحيح البخاري 2 / 72 ، صحيح مسلم 2 / 152 .
(9) مسند أحمد 1 / 223 ، صحيح مسلم 2 / 152 ، سنن الترمذي 1 / 354 .
(10) مسند أحمد 1/ 223 ، صحيح مسلم 2/ 152 ، سنن الترمذي 1 / 354.
خوف ولا مطر .