ورواه ذلك مالك في ( الموطأ ) (11) ومسلم في صحيحه بلفظ: في غير خوف ولا سفر ، قال مالك: أرى ذلك كان في مطر ، انتهى .
قال مسلم: وفي حديث وكيع قال: قلت لابن عباس: لم فعل ذلك ؟ قال: كي لا يحرج أمته ، وفي حديث أبي معاوية: قيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك ؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته .
وأخرج أحمد ومسلم أيضا (12) عن عبد الله بن شقيق العقلي ، قال: خطبنا ابن عباس يوما بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم وجعل الناس يقولون: الصلاة الصلاة ، قال: فجاءه رجل من بني تميم لا يفتر ولا ينثني يقول: الصلاة الصلاة ، فقال ابن عباس: أتعلمني بالسنة لا أم لك ؟ ! ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، قال عبد الله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شيء ، فأتيت أبا هريرة فسألته فصدق مقالته .
وقد علق سيدنا الإمام شرف الدين العاملي ـ رحمه الله ورضي عنه وأرضاه ـ على ذلك فقال (13) : من هوان الدنيا على الله تعالى وهوان آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم على هؤلاء أن يحوك في صدورهم شيء من ابن عباس فيسألوا أبا هريرة ، وليتهم بعد تصديق أبي هريرة عملوا بالحديث . انتهى .
وأخرج مسلم (14) عن عبد الله بن شقيق أيضا ، قال: قال رجال لابن
(11) الموطأ 1 / 144 ح 4 ، صحيح مسلم 2 / 151 .
(12) مسند أحمد 1 / 251 ، صحيح مسلم 2 / 152 ـ 153 ، وكذا رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار وأبو داود الطيالسي في مسنده 11 / 355 .
(13) مسائل فقهية خلافية ـ مبحث الجمع بين الصلاتين .
(14) صحيح مسلم 2 / 153 .
عباس: الصلاة ، فسكت ، ثم قال: الصلاة ، فسكت ، ثم قال: الصلاة ، فسكت ، ثم قال: لا أم لك ، أتعلمنا بالصلاة وكنا نجمع على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ !