الصفحة 83 من 127

واعلم أن حديث ابن عباس ومعاذ بن جبل في جمعه صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك لا يختص بمورده ـ أعني السفر ـ إذ علة الجمع فيه مطلقة لا دخل فيها للسفر من حيث كونه سفرا ، ولا للمرض والمطر والطين والخوف من حيث هي هي ، وإنما هي كالعام يرد في مورد خاص فلا يتخصص به ، بل يطرد في جميع مصاديقه إذ العبرة بعموم الوارد دون المورد ، ولذا ترى الإمام مسلما لم يورده في باب الجمع في السفر ، إذ لا يختص به ، وإنما أورده في باب الجمع في الحضر ، ليكون من أدلة جواز الجمع بقول مطلق ، وهذا من فهمه وعلمه وإنصافه ـ كما قال الإمام ابن شرف الدين رحمه الله (20) ـ .

وأخرج أبو داود في سننه (21) عن ابن عباس ، قال: جمع رسول الله بين الظهر والعصر والغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر ، فقيل لابن عباس ما أراد إلى ذلك ؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته .

وأخرج عنه أيضا (22) عن ابن عباس ، قال: صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة ثمانيا وسبعا ، الظهر والعصر والمغرب والعشاء .

وأخرج النسائي في سننه (23) عن ابن عباس ، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الظهر والعصر جميعا ، والمغرب والعشاء جميعا ، من

(19) صحيح مسلم 2 / 152 .

(20) مسائل فقهية خلافية ـ مبحث الجمع بين الصلاتين .

(21) سنن أبي داود 2 / 6 ح 1211 .

(22) سنن أبي داود 2 / 6 ح 1214 .

(23) سنن النسائي 1 / 290 .

غير خوف ولا سفر .

وأخرج عنه أيضا (24) قال: صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثمانيا جميعا وسبعا جميعا .

وأخرج عنه أيضا (25) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي بالمدينة يجمع بين الصلاتين ، الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، من غير خوف ولا مطر ، قيل له: لم ؟ قال: لئلا يكون على أمته حرج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت