يحتمل: أن يكون استغفار هذه الأصناف المذكورة من الخلائق بعضه على الحقيقة، وبعضه على المجاز، وهو أن يتكسب الله تعالى له بعدد كل حيوان من الأنواع المذكورة- كالحيتان وغيرها- مغفرة، ووجه الحكمة فيه: أن صلاح العالم: بالعلم، وما من شيء من الأصناف المذكورة إلا وله مصلحة معقودة بالعلم؛ وقد كان أبو ذر رضي الله عنه يقول: (تركنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وما من طائر يحرك جناحيه في الهواء، إلا وقد أذكرنا منه علما) ؛ فكتب الله على كل نوع منها لطالب العلم استغفارا؛ جزاء له عنها بعلمه المعقود به صلاحها.
ولم نستوعب بيان مصالحها المعقودة بالعلم اكتفاء بما أشرنا إليه، والله أعلم.
[153] ومنه: حديث أبي أمامة- رضي الله عنه: (ذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلان، أحدهما: عابد، والآخر: عالم ...) الحديث.
يريد: رجلين يكون أحدهما كذا، والآخر كذا؛ على سبيل التمثيل، ولم يرد رجلين بأعيانهما.
[154] ومنه: قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه: (استوصوا بهم خيرا) .
والاستيصاء: قبول الوصية، والاستيصاء: طلب الوصية من نفسه أو من غيره، بأحد أو بشيء، وهو في المعنى قريب من التواصي، وهو أن يوصى بعضهم بعضا، ومعناه: الأمر بمراعاة أحوالهم والتعهد لهم.
و (وصى) : حكمه حكم (أمر) ؛ يقال: (وصيت زيدا بأن يفعل خيرا) كما يقال: (أمرته بأن يفعل خيرا، وقولك:(وصيت زيدا بعمرو) أي: وصيته بتعهد عمرو ومراعاته؛ قال الله تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) أي: وصيناه بإيتاء والديه حسنا، وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: (فاستوصوا بهم خيرا) أي: بإيتائهم خيرا، واقبلوا وصيتي بإيتائهم خيرا.
[155] ومنه [33/ب] : حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (الكلمة الحكمة ضالة