مكة، وجعل فيه سلما يرقي فيه، ويزعم أنه يناجي الله فوق الصرح، وكان علماء العرب يرون أنه صديق من الصديقين، وكان قد جعل في صرحه ذلك أمه يقال لها: حزورة؛ وبها سميت: حزورة مكة، والله أعلم.
ومن باب حرم المدينة
(من الصحاح)
[1920] حديث على - رضي الله عنه - [48/ب] قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (المدينة حرام ما بين عبر إلى ثورة .... الحديث) ، وفي بعض طرقه: (ما بين عائر إلى كذا) وفي بعضها: (إلى ثور) .
قال مصعب بن الزبير: لا يعرف بالمدينة عير ولا ثور، وقد ذهب بعض أهل العلم في تأويله: إلى أنه حرم من المدينة قدر ما بين عير وثور بمكة، قال: بمكة جبل يقال له: عير عدوى.
قلت: وثور، يقال له: ثور أطحل، وكان قديما يعرف بأطحل، فكان ثور بن عبد مناة بن أد بن طالحة ينزله، فاشتهر به، فقيل بجبل ثور، واشتهر به، وغلب عليه ذلك حتى قيل للجبل: ثور، ثم أضيف إلى أطحل، لا ختلاف الاسمين.
ويحتمل أنه أراد بها الحرتين؛ للحديث الصحيح أنه قال: (حرم ما بين لابتي المدينة على لساني) فشبه إحدى الحرتين بعير، لتوسطة ونشوزه، والأخرى بثور؛ لامتناعه تشيبها بثور الوحش، أو لاجتماعه، أو أراد بهما: مأزمي المدينة، فشبهها بعير وثور، وفي الحديث: (حرام ما بين مأزميها) .
وإنما تجوزنا فيه سبيل الاحتمال؛ لما لم نجد بالمدينة جبلا يعرف بواحد من هذين الاسمين؛ ولذلك ضرب بعض الرواة عليهما، وترك بعضهم موضعهما بياضا؛ ليبين الوهم فيه.
وفيه: (فمن أحدث فيها حدثا، أو آوي محدثا)