فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 1323

-صلى الله عليه وسلم - لقى جبريل عليه السلام- فقال: إني أرسلت إلى أمة فيهم الشيخ الكبير، والعجوز، والغلام، والخادم، والشيخ الفاني الذي لم يقرأ كتابا قط! فقال: إن القرآن نزل على سبعة أحرف).

قلت: فقد تبين لنا مما رويناه- ومما هو في معناه- أن القرآن الأول رخص لهم في القراءة على ما تيسر لهم من اللغات العربية، وأن القرآن نزل بجميع ذلك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تارة في المبدأ الأول [37/أ] ، وأخرى في سنى الوحى إبان العرض؛ على ما صح في الحديث؛ (إن جبريل كان يعارضني القرآن في كل عام مرة، وإنه عارضني العام مرتين) .

وعلمنا من الأحاديث التي وردت في هذا الباب: أن الصحابة كانوا يقرءونه على اختلاف الألفاظ وتوافق المعاني، والدليل على أنهم كانوا يقرءونه على هذا النحو: حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ أنه قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ (سورة الفرقان) على خير ما أقرؤها عليه، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقرأنيها؛ فكدت أعجل عليه، ثم أمهلته حتى انصرف، ثم لببته بردائه؛ فجئت به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت إني سمعت هذا يقرأ (سورة الفرقان) على خير ما أقرأتنيها؟! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (اقرأ) ، فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (هكذا أنزلت) ، ثم قال لي (اقرأ) ، فقرأت، فقال: (هكذا أنزلت؛ إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف؛ فاقرءوا ما تيسر منه) .

وحديث أبي رضي الله عنه قال: قرأ أبي آية، وقرأ ابن مسعود خلافها، وقرأ رجل آخر بخلافهما؛ فأتينا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقلت له: ألم تقرأ آية كذا وكذا: كذا وكذا! وقال ابن مسعود: ألم تقرأ آية كذا وكذا: كذا وكذا؟! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (كلكم محسن مجمل) .

وحديث أبي جميم الأنصاري رضي الله عنه، قال: إن رجلين اختلفا في آية من القرآن؛ فقال هذا: تلقنتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟! وقال الآخر: تلقنتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟! فسألا رسول الله عنها؟ فقال رسول الله: (إن القرآن نزل على سبعة أحرف؛ فلا تماروا في القرآن؛ فإن المراء فيه كفر) .

وحديث ابن مسعود: (إني قد سمعت القراءة) ، فوجدتهم متقاربين؛ فاقرءوا كما علمتم؛ إنما هو كقول أحدكم هلم، وتعال، وأقبل!).

فإن قيل: فهل يجوز اليوم لأحدنا أن يقرأ على ذلك؟

فالجواب أن نقول: كان الأمر على ذلك زمان نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، وبعده إلى إمرة عثمان رضي الله عنه، فكان كل منهم يقرؤه على ما انتهى إليه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو ممن سمع منه، وكانوا لا يتعدون المسموع، ولم يكن أحد منهم ليجعل أحد الحرفين- المختلفين في اللفظ المتفقين في المعنى- مكان الآخر من تلقاء نفسه، وما كان ينبغي له!

ولما كان مقتل أهل اليمامة، واستشهد بها القبيل من فضلاء الصحابة- أشار عمر على أبي بكر رضي الله عنهما بجمع القرآن شفقا على ذهابه بذهاب حملته [37/ب] ، فتحرج أبو بكر- رضي الله عنه- عن ذلك، ثم شرح الله صدره للذي شرح له صدر عمر؛ فأمر زيد بن ثابت بجمع؛ فإنه كان كاتب الوحى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت