فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 1323

فكيف التوفيق بين قوله: (لم تصلها امة قبلكم) ، وبين قول جبرئيل- عليه السلام-: (يا محمد، هذا وقتك ووقت الأنبياء قبلك) ؟).

قلت: الوجه فيه: أن قوله يحتمل أن الأنبياء كانوا يصلونها، ثم إنها لم تفرض على أمة من الأمم، إلا على هذه الأمة؛ فلا اختلاف بينهما إذن.

ويحتمل أنه أراد: لم تصلها أمة قبلكم على النمط الذي تصلونها؛ من التأخير، وانتظار وقت الفضيلة، والاجتماع لها في وقت ارتكام الظلام؛ وغلبة المنان على الأنام؛ والله أعلم.

[407] ومنه: حديث رافع بن خديج- رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (أسفروا بالفجر) . أي: صلوا صلاة الفجر مسفرين. ويقال: طولوها إلى الإسفار؛ وهذا التأويل اختيار أبي جعفر الطحاوي وهو أقوى التأولين؛ لأنه يوفق بين الأحاديث التي وردت في التغليس والإسفار.

ومن الفصل الذي يليه

(من الصحاح)

[409] حديث أبي موسى- رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (من صلى البردين، دخل الجنة) .

البردان: العصران، وذلك الأبردان، وهما الغداة والعشى، وأراد به المحافظة على صلاتي الصبح والعصر؛ لما في حديث فضالة بن عبيد- رضي الله عنه: (حافظ على العصرين) قال وما كانت لغتنا، فقلت: وما العصران؟ قال: صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها.

ومن المفهوم الواضح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخصص هاتين الصلاتنين بالمحافظة؛ تسهيلا للأمر في إضاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت