كتاب (الاستيعاب) (أن التي شهدت أم عطية غسلها، وحكت قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها: هي أم كلثوم زوجة عثمان رضي الله عنهما؛ توفيت سنة تسع من الهجرة، والصحيح ما قدمناه؛ روى مسلم في(جامعه) أنها زينب.
وفيه: (أشعرنها إياه) .
أي: اجعلنه شعارها، والشعار: ما يلي من الثوب بشرة الإنسان.
[1110] ومنه حديث عائشة- رضي الله عنها-: (بيض سحولية) : السحل: الثوب الأبيض من الكرسف من ثياب المن؛ قال المسيب بن علس- يذكر ظعنا-:
في الآل يخفضها ويرفعها .... ربع يلوح كأنه سحل
شبه الطريق بثوب أبيض.
وجمع سحل: سحول، ويجمع- أيضًا- على: سحلن ويقال: سحول: موضع باليمن، وهي تنسب إليه؛ وعلى هذا: فالسين منه مفتوحة.
[1111] ومنه: حديث جابر رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (إذا كفن أحدكم أخاه، فليحسن كفنه) .
معنى ذلك- والله أعلم-: أن يختار لأخيه المسلم من الثياب أثمنها وأنظفها وأنصعها لونًا، على ما وردت به السنة، ولمم يرد ب (التحسين) : ما يأثره المبذرون أشرا ورياء من الثياب الرقيق؛ فإن ذلك منهي عنه بأصل الشرع، وهو النهي عن إضاعة المال، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (لا تغالوا في الكفن؛ فإنه يسلب سلبًا سريعًا) ، وقد ثبت أن أبا بكر الصديق- رضي الله عنه- قال: (ادفنوني في ثوبي هذين؛ فإنما هما للمهل والتراب) ، قد كان رضي الله عنه- أعلم الصحابة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأيامه 131] /ب [، وأحرصهم على إتباع سنته.
وفي حديث جابر هذا زيادة مبينة للمعنى الذي ذكرناه، ولم يذكر في (كتاب المصابيح) ، وقد ذكر (مسلم) الحديث بتمامه في (كتابه) ، وهو حسن السياق للأحاديث، وسياق حديثه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب يومًا، فذكر رجلًا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل، وقبر ليلًا، فزجر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إذا كفن أحدكم أخاه، فليحسن كفنه) .