الصحبة في السفر يبغيها للاستئناس بذلك، والاستظهار به، والدفاع لما ينوبه من النوائب؛ فنبه بهذا القول على حسن الاعتماد عليه، وكمال الاكتفاء به عن كل صاحب سواه.
(الخليفة) :هو الذي ينوب عن المستخلف فيما يستخلفه فيه، والمعنى: أنت الذي أرجوه وأعتمد عليه في غيبتي عن أهلي: أن تلم شعثهم [...] أودهم، وتداوي سقمهم، وتحفظ عليهم دينهم وأمانتهم.
وفيه: (اللهم، إني أعوذ بك من وعثاء السفر) :
(وعثاء السفر) : مشتقة، أخذ من الوعث، وهو المكان السهل الكثير الدهس الذي تعب الماشي فيه، ويشق عليه.
وفيه: (وكآبة المنظر) :
[الكآبة والكأبة والكأب] : سوء الهيئة والانكسار من الحزن، والمراد منه: الاستعاذة من كل منظر يعقب الكآبة دون النظر إليه.
وفي حديث عبد الله بن سرجس، وهو التالي لهذا الحديث: (وكآبة المنقلب) :
وهو أن ينقلب من سفره بأمر يكتئب منه مما أصابه في سفره، أو مما قدم عليه في نفسه وذويه وماله وما يصطفيه.
وفي معناه: (سوء المنقلب) وهو الانقلاب بما يسوؤه.
[1675] وفي حديث ابن سرجس: (والحور بعد الكور) :
أي: النقصان بعد الزيادة، واستعمال هذا القول على هذا الوجه مستفيض في كلامهم، وهو مشتل على سائر ما يراد ويتقي من أمر الدين والدنيا.