ومنه قول الرجل في حديث جابر-رضي الله عنه- وهو ناجية بن جندب الأسلمي، صاحب بدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (كيف أصنع [41/ب] بما أبدع على منها) .
أبدعت الراحلة إذا كلت وأبدع بالرجل، على ما لم يسم فاعله: عبارة عن الانقطاع به، لما يظهر من كلال راحلته وهزالها، وإنما قال: (أبدع على) ، ولم يقل: (لي) ؛ لأنه أراد بما حبس على من الكلال، وقولهم: (أبدع بي) إنما يقوله الراكب عند انقطاع راحلته به، ولم يكن هو راكبها؛ لأنها كانت بدنة، وإنما كان سائقًا ففصل بقوله: (على) بين الأمرين.
[1841] ومنه: حديث ابن عمر رضي الله عنه: (ابعثها قيامًا مقيدة) :
بعثت الناقة: إذا أثرته، وقيامًا: نصب على الحال، أقام المصدر مقام اسم الفاعل، أي: قائمة مقيدة، والعامل في الحال محذوف مقدر، أي: انحرها قيامًا، دل عليه أول الحديث: (أتى على رجل قد أناخ راحلته، وهو ينحرها) ، ولا يصح أن يجعل العامل فيها: (ابعثها) ؛ لأن البعث إنما يكون قبل القيام، واجتماع الأمرين في حالة واحدة غير ممكن، وفي غير هذه الرواية: (ابعثها قائمة مقيدة) ، وهي أيضًا- رواية صحيحة.
فإن قيل: أفلا يجوز أن يجعل قيامًا نصبًا على المصدر لما بين (ابعثها) وبين القيام من التفاوت في المعنى؛ كأنه قال: أقمها قيامًا؟):