فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 1323

أي: هي المستحقة بأن تتخذ دار إقامة؛ فتسمي بذلك من قولهم: مدن بالمكان: إذا أقام به، وقد أشرنا إلى مثل هذا المعني في تسمية مكة بـ (البلد) .

[1931] : ومنه: حديث جابر بن سمره رضى الله عنه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (المدينة كالكير، تنفى خبثها، وتنصع طيبها.

الكير: كير الحداد: هو البني من الطين، ويكون زقة أيضا، وقيل: الكير الزق. والكور: ما بني من الطين، وأصل الكلمة ممن الكور الذي هو الزيادة، ضموا الكاف على الأصل في أحدهما، وكسروها في الآخر؛ للفرق بين البناءين، والراد مما في الحديث: هو ما بني من الطين، وإن كانت اللغة فيهما على ما قيل؛ فالياء فيه معدولة عن الواو.

و (خبثها) يروى مفتوحة الخاء والباء، ويروى مضمومة الخاء ساكنة الباء.

وعلى الأولى: يعني به: ما تبرزه النار من الجواهر المعدنية التي تصلح للطبع، فتخلصها بما يميزه عنها من ذلك.

وعلى الثانية: يعني به الشيء الخبيث.

والمعتد به: هو الأول؛ لأنه أكثر وأشبه بالصواب؛ لمناسبته الكير، ولمساوقته المعني المراد منه. وقرن الخبث بالضمير على لفظ التأنيث؛ لأنه نزل المدينة منزلة الكير، فأعاد الضمير إليها.

واختلفوا في قوله: (ينصع طيبها) اختلافا كثيرا، وأري أسد الروايات لفظا، وأقومها معني: (وينصع) بضم الياء، وتخفيف النون؛ من قولهم [74] : نصع لونه نصوعا: إذا أشتد بياضه وخلص، وأنصعه غير: على اللغة القياسية، وفي معناه: ينصع بتشديد الصاد، والرواية بالتشديد أكثر.

و (طيبها) بتشديد الياء، وفتح الباء، وقد ذكر الحافظ أبو موسى، عن صاحب (المجمع) : أن صوابه: (ينصع) من الثلاثي، و (طيبها) بكسر الطاء وضم الباء، أي: يظهر طيبها، أو (ينصع) بضم حرف الاستقبال، وفتح الباء، والطاء مكسورة أيضا.

قلت: وكسر الطاء غير سديد؛ لأن فتح الطاء وتشديد الياء، هي الرواية الصحيحة فيه، وذلك أقوم معني؛ لأنه ذكر في مقابلة (الخبيث) و (ينصع) على صيغة الثلاثي: أيضا غير سديد لأنه لازم، وقد جيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت