الصفحة 11 من 43

لكن الأصحَّ أَنَّهُ لا تفسدُ صلاةُ الفاتحِ ولا المستفتحِ في ما إِذَا فَتَحَ المقتدي إمامَهُ مطلقًا. نَعَمْ؛ الامتناعُ عن الفتحِ والاستفتاحِ أولى عند عَدَمِ الضَّرورةِ الملجئةِ، كذا في (( النهر الفائق ) ) (1) ، و (( ملتقى الأبحر ) ) (2) وغيرِهما (3) ، وفي (( مجمع الأنهر ) ): وعليه الفتوى (4) .

قُلْتُ: ويدلُّ عليه حديثُ أَبِي داود الذي ذَكرنا أَيْضًا، فإنَّ النَّبِيّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمَّا تَرَكَ آية، وقال له: رجلٌ تَركتَ آيةَ كذا وكذا، قال له: (( هَلا أَذْكَرْتِنِيهَا ) ) (5) ، فلو لم يكنْ مطلقُ الفتحِ جائزًا لمَا حضَّضَهُ على الفتحِ مع قراءتِهِ قَدَرَ ما يجوزُ به الصَّلاةُ.

وفي (( الكافي ) ) (6) : إن فَتَحَ على إمامِهِ لا تَفسدُ لقولِهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: (( إذا استطعمكَ الإمامُ فأطعمه ) ) (7) أي اذا استفتحكَ الإمام فافتح عليه، قالوا: هذا اذا ارتج عليه قبل أن يقرأَ قَدَرَ ما يَجوزُ به الصَّلاةُ أو بعد ما قرأَ ولم يتحولْ إلى آيةٍ أُخرى.

أمَّا إذا تحولَ ففتِحَ عليه تفسدُ صلاة الفاتحِ، لأنَّهُ تعاير (8) بلا حاجةٍ والصَّحيحُ أَنَّهُ لا تفسدُ. انتهى.

-مَسَأَلَةٌ -

(1) النهر الفائق بشرح الكنز الدقائق )) للعلامة سراج الدين عمر بن إبراهيم ابن نجيم المصري، أخو صاحب (( البحر الفائق ) ) (ت1005هـ) . (( طرب الأماثل ) ) (ص509) .

(2) وهو من المتون المعتمدة عند الحنفية للإمام إبراهيم بن محمد الحلبي (ت956هـ) .

(3) كـ (( الدر المختار ) )بهامش (( رد المحتار ) ) (1: 418) .

(4) في (( مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر ) ) (1: 119) وهو للعلامة عبد الرحمن بن محمد بن سليمان=

... =المعروف بشيخ زاده الرومي (ت1078هـ) .

(5) مرَّ تخريجه (ص16) .

(6) الكافي شرح الوافي )) للإمام النَّسَفِي السابق ذكره.

(7) سبق تخريجه (ص18) .

(8) هكذا في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت