الصفحة 15 من 43

واعترضَ عليه العلامةُ ابنُ أمير حاج الحلبي (1) في (( حَلْبَة المُجَلِّي شرح مُنْيَة المصلِّي ) ): بقولِهِ فيه نظرٌ لأنَّهُ إن حَصَلَ التَّذكُرُ والفتحُ معًالم يكنْ التذكرُ ناشئًا عَن الفتحِ، ولا وجه لإفساد الصَّلاةِ بتأخر شروعِهِ في القراءةِ عن تمامِ الفتحِ، وان حصلَ التَّذكرُ بعد الفتحِ قبلَ إتمامِهِ، فالظَّاهرُ أن التَّذكرَ ناشئٌ (2) منه، ووجبتْ إضافةُ التَّذكرِ إِليه، فتفسدُ بلا توقفٍ للشروعِ في القراءةِ على إتمامِهِ. انتهى كلامه ملخصًا.

وقال ابنُ عابدين في (( رَدّ المُحْتَار ) ): الذي ينبغي أن يقالَ إن حصلَ التَّذكرُ بسببِ الفتحِ تَفسدُ مطلقًا، أي سواءٌ شَرَعَ في التّلاوةِ قبل تمامِ الفتحِ أو بعدَهُ؛ لوجودِ التَّعلمِ، وإن حَصَلَ تَذكُّرُهُ من عند نفسهِ لا بسببِ الفتحِ لا تَفسدُ صلاتُهُ مُطلقًا، وكونُ الظَّاهرِ أَنَّهُ حَصَلَ بالفتحِ لا يُؤثِرُ بعد تحقُّقِ أَنَّهُ مِن عند نفسِهِ؛ لأنَّ ذلك مِن أمورِ الدِّيانةِ لا القضاءِ حتَّى يُبنَى على الظَّاهرِ، ألا تَرَى أنَّهُ لو فتحَ على غير إمامِهِ قاصدًا للقراءةِ لا التَّعليمِ لا تَفسدُ مع أنَّ ظاهرَ حالِهِ التَّعليمُ. انتهى (3) .

قُلْتُ: هذا هو الحقُّ لأنهم علَّلوا فسادَ الصلاةِ بأخذِ الفتحِ ممن ليس معه بوجودِ التَّعلمِ، وهو من صفاتِ النَّفسِ وأفعالِ القلبِ، فكلُّ مصلٍّ يعلمُ ما في قلبِهِ، فَيُنَاطُ عليه الحُكْمُ ولا اعتبارَ للظَّاهرِ.

-مَسَأَلَةٌ -

لو فَتَحَ المُصلِّي على غير إمامه سواء كان مصلِّيًا أو لا؟

تَفسدُ صلاةُ الفاتحِ لأنَّهُ تعليمٌ، فكانَ من كلامِ النَّاسِ.

وهل يشترطُ للفسادِ تكرارُ الفتحِ؟

(1) وهو العلامة أبو عبد الله شمس الدين محمد بن محمد بن محمد المعروف بابن أمير الحاج (825-879هـ) .

(2) في الأصل (( ناش ) ).

(3) من (( رد المحتار ) ) (1: 418)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت