قُلْتُ: ولا تُصْغِ إِلى ما في (( جامع الرّموز ) ) (1) ، و (( مجمع الأنهر ) ) (2) : من أَنَّهُ لا تفسدُ صلاةُ المفتوحِ عليه، فإنَّهُ مخالفٌ لما اتفقتْ عليهِ كلماتُ عامَتِهم مِن أَنَّهُ تَفسدُ صلاةُ الفاتحِ والمستفتحِ كليهما لوجودِ التَّعليمِ والتَّعلمِ.
-مَسَأَلَةٌ -
لو سَمِعَ المؤتمُّ ممن ليس معه في الصَّلاةِ، ففتحَهُ على إمامِهِ تبطلُ صلاةُ الكلِّ لوجودِ التّلقينِ من خارجٍ، كذا في (( القُنْيَة ) )ناقلًا عن الظهير المَرْغِيناني (3) ، وأقرَّهُ في (( النَّهر الفائق ) )، و (( الدر المُخْتَار ) ) (4) ، وغيرِهما.
ووجهُهُ أنَّ المؤتمَّ لَمَّا تَلَقَّنَ من الخارجِ بطلتْ صلاتُهُ، فإذا فَتَحَ به على إمامِهِ وأَخَذَ منه بطلتْ صلاتُهُ، وإذا بطلتْ صلاتُهُ بطلتْ صلاةُ باقي المقتدينَ لا محالةَ.
-مَسَأَلَةٌ -
حادثةُ الفتوى لو أخذَ المؤتمُّ من المصحفِ وهو بينَ يديهِ، وفَتَحَ به إمامه وأخذَهُ هل تَفْسُدُ صلاتُهم؟
قد سئلتُ عنه مرارًا، فأفتيتُ بأنَّهُ ذَكَرَ مولانا الهداد الجونفوري (5) في حاشية (( الهداية ) ): بأنَّ الأخذَ من المصحفِ كالأخذِ من الغيرِ، فصارتْ هذه الصورةُ نظيرَ الصورةِ المذكورةِ في (( القُنْيَة ) )، فَتَفْسُدُ صلاةُ الكلِّ بلا ريبٍ.
(1) جامع الرموز شرح مختصر الوقاية )) للعلامة شمس الدِّين مُحَمَّد الخرساني القُهُسْتَانيّ (ت953هـ) .
(3) هو أبو المحاسن ظهير الدين الحسن بن علي ظهير الدين الكبير بن عبد العزيز المَرْغِيناني، شيخ قاضي خان.
(5) هو تلميذ لعبد الله الطليبي صاحب (( بديع الميزان ) )، ومن تصانيفه (( شرح أصول البزدوي ) )، و (( حواشي المدارك ) )، وغيرها ، ينظر خاتمة طبع (( حواشي الهداية ) )للإمام اللكنوي . الجزء الأول.