وأمَّا ما رَوَاهُ الشَّافِعِيّ وعبدُ الرزاقِ في (( مصنفه ) ) (1) : أن عائشةَ كانَ يؤمُها ذكوان عبدُها مِن المصحفِ.
وذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ أَيْضًا في (( صحيحه ) ) (2) في باب إمامة العبدِ والمولى تعليقًا: فتأويلُهُ عندنا أَنَّهُ كان يحفظُ مقدارَ ما يقرأُ في الشَّفعِ بين الشَّفعينِ من المصحفِ، كذا ذَكَرَهَ الزَّيْلَعيّ في (( شرح الكنْز ) ).
وقد فصلتُ هذه المسألةَ بأحسنَ تفصيلٍ في رسالتي (( القولُ الأشرفِ في الفتح عَن المصحفِ ) ) (3) : فلا حاجةَ إِلَى ذِكْرِها هاهنا.
-مَسَأَلَةٌ -
لو أخذَ من الطيرِ تفسدُ صلاتُهُ؛ لوجودِ التَّعلمِ من الخارجِ على قياسِ ما مرَّ ذِكْرُهُ.
-مَسَأَلَةٌ -
ينبغي للفاتح على إمامه أن ينوى الفتحَ على إمامه دون قراءةِ القُرْآنِ، هو الصَّحيحُ، كذا في (( الهداية ) ) (4) .
قال في (( فتح القدير ) ): احترازٌ عن قولِ بعضِهم أَنَّهُ ينوي القراءةَ وهو سهوٌ؛ لأنَّهُ عدولٌ إلى المنهي عنه عن المرخَّصِ فيه بما رُوي أَنَّهُ عليه الصَّلاة والسَّلام: (( قرأ في الصَّلاة سورةَ المؤمنينَ، فتركَ كلمةً، فَلمَا فَرَغَ، قال: ألم يكنْ فيكم أُبي، قال: بلى، قال: فهلا فتحتْ علي، فقال: ظننتُ أنَّها نسختْ، فقال: عليه الصَّلاة والسَّلام لو نسختْ لأعلمتُكم ) ) (5) . انتهى (6) .
(1) في (باب الإمام يقرأ في المصحف) (2: 420) ولم يرو فيه إمامة ذكوان لعائشة رضي الله عنها، وإنما روى أن عائشة كانت تقرأ من المصحف وهي تصلِّي.
(3) وهي التي وفَّقنا الله تعالى لإخراجها مع هذا التأليف في طبعة واحدة، وستأتي بعده إن شاء الله تعالى.
(5) سبق تخريجه (ص16) .
(6) من (( فتح القدير ) ) (1: 348) .