وفي شرح (( النقاية ) )لعلي القاري (1) : إذا فتح المأموم على إمامه ينوي الفتحَ، وقال بعضُ المشايخِ: القراءة، والصَّحيحُ هو الأوَّلُ ؛ لأنَّ الفتحَ مُرخَّصٌ فيه، وقراءةُ المأموم منهي عنها (2) . انتهى (3) .
قُلْتُ: هكذا ذَكَرَهُ غير واحدٍ من فقهائِنا وانظر إلى مولانا الهداد الجونفوري كيف اختارَ مسلكَ الوحدةِ عنهم، فقال معتزلًا عن كلماتهم، قُلْتُ: بل الصَّحيحُ أن ينوي التلاوةَ دون الفتحِ؛ لأنَّ الفتحَ مُفسِدٌ في نفسِهِ لأنَّهُ كلامٌ معنى إِلا أَنَّهُ عفي عنه للضرورةِ، فيجبُ الاحترازُ عنه ما أمكن الاحترازُ عنه في النِّيةِ، وإن لم يكنْ في الفعلِ، فصارَ كما إِذَا تترسوا بأسارى المسلمينَ حيث يجبُ عليه الاحترازُ عَن قتلِ المسلمِ في النِّيةِ، بأن يرمى السَّهم إليهم ناويًا قتلَ الكافرِ دونَ المسلمِ، فكذا هاهنا ينوي التَّلاوةُ الَّتِي ليست مفسدةً بحالٍ.
ثُمَّ الفتحُ في نفسِهِ منهي عنه ومفسدٌ، والتلاوة في نفسها منهيةٌ وليست بمفسدةٍ، فنيَّةُ ما هو منهي وليس بمفسدٍ أولى من نيَّةِ الفتحِ الذي هو منهيٌ ومفسدٌ.
ثُمَّ التّلاوةُ عند الحاجةِ إلى الفتحِ ليست بمنهيةٍ كالفتحِ فاستويا، لكن نيَّةَ التّلاوةِ التي هي من أعمالِ الصَّلاةِ، وليستْ بمفسدةٍ بحالٍ أولى من نيَّةِ الفتحِ الذي هو مفسدٌ.
فإن قُلْتَ: الفتحُ مُرخَّصٌ فيه، والقراءةُ منهي عنها.
قُلْتُ: من ضرورةِ الرُّخْصَةِ بالفتحِ، الرُّخْصَةُ بالتَّلاوةِ لعدِمِ تَصَوُّرِ الفتحِ بدونِها، فكان كُلٌّ من الفتحِ والتَّلاوةِ مرخَّصًا فيه. انتهى كلامه ملخصًا.
(1) هو الإمام أبو الحسن نور الدين علي بن سلطان محمد الهروي القاري (930-114هـ) .
(2) في الأصل (( عنه ) ).
(3) من (( فتح باب العناية بشرح النقاية ) ) (1: 303)