قُلْتُ: استظهر الطَّحْطَاويّ (1) في حاشيةِ (( مَراقي الفَلاح ) ) (2) : اعتبارَ القدرِ المستحبِّ، وهو الأظهرُ بالنَّظرِ الدَّقيقِ، فإنَّ قراءةَ القدرِ المسنونِ أيضًا من ضرورياتِ الصَّلاةِ حَتَّى يُكْرَهُ الصَّلاةُ بتركِها.
والفتحُ قد رخصَّ فيه الشَّارعُ فلا بأس بإلجاء الإِمَام مقتديه، وفَتْحُ المقتدي قبلَ قراءةِ ما يُسَنُّ في الصَّلاةِ، فافهم.
-مَسَأَلَةٌ -
لو فتحَ غير المصلِّي مُصَلِّيًا فأَخَذَ المصلِّي فَتْحَهُ إمامًا كان أو مُنْفَرِدًا، فَسَدَتْ صلاتُهُ إلا إذا كان تذكره قبل تمامِ الفتِحِ، فأخذَ في القراءةِ قبل تمام الفتحِ، كذا في (( الدَّر المُخْتَار ) ) (3) .
والوجهُ فيه أنَّ التَّعلمَ من الغيرِ مفسدٌ للصلاِة، ولهذا قال العَيْنِي في شرح (( الهداية ) )وغيرُهُ:أنَّهُ لو قرأَ من المحرابِ فسدتْ صلاتُهُ إن لم يكنْ حافظًا للقرآنِ لكونِهِ تعلُّمًا من الخارجِ،فإذا أخذَ المصلِّي ممن هو غير صلٍّ، تَعلَّمَ منه فيفسد صلاتَهُ، وهذا إنَّما يَستَقيم لو أخذَ في التَّلاوةِ بعد الفتح وإلا فلا.
وقال الزَّاهِدي في (( القُنْيَة ) ) (4) ناقلًا عن الظهير المرغيناني: ارتجَّ على الإِمَام،ففتحَ عليه مَن ليس معهُ في الصَّلاةِ وتَذكَّرَ،فإن أخذَ في التلاوةِ قبلَ تمامِ الفتحِ لمْ تفسدْ صلاتُهُ،وإلا تفسد؛لأنَّ تذكرَهُ يضافُ إلى الفتحِ.انتهى.
(1) هو العلامة أحمد بن محمد بن إسماعيل الطَّحْطَاويّ الحنفي (ت1231هـ) .
(2) في (( حاشية الطَّحْطَاوي على مراقي الفلاح ) ) (ص334) .
(4) قنية المنية )) وهي وهو للإمام أبي رجاء نجم الدين مختار بن محمود الزاهدي الغَزمِيْني الحنفي (ت658هـ) . قال الإمام اللكنوي عنها في (( الفوائد البهية ) ) (ص349) : أنها للمسائل الغريبة حاوية، ولتفصيل الفوائد كافية. وأن مسائلها غير معتبرة ما لم يوجد مطابقتها لغيرها؛ لكونها جامعة بين الرطب واليابس.