الصفحة 26 من 27

والجهاد إلا هذا اللباس، فيمسي يوالي ويعادي عليه، ويحب ويبغض فيه، مع أن لنا أحبة أخفياء أتقياء كثر، لا يلبسون هذا اللباس يعدل الواحد منهم ملء الأرض من أولئك، لما يقدمونه بعيدا عن الأضواء بهدوء ودون فرقعة ولا قرقعة؛ من نصر للدعوة والجهاد ..

حدثني أحد الأفاضل أن أحد أولئك كان يمر بجوار محله الذي يعمل فيه صباح مساء ذهابا إيابا مقطّبا عابسا لا يلوي على شيء ولا يلقي بالتحية على أحد، قال؛ فاستوقفته مرة وقلت له: يا أخي ألا تراني أنا أخوك المسلم ملتح مثلك وأرتدي ثوبا على السنة؛ لماذا تذهب وتأتي دون أن تسلم عليّ؟؟

فقال ذلك الزنكو: اسمع أيها الرجل أنا لا أسلّم إلا على من يلبس الأفغاني والطاقية السوداء!!

سألني الأخ الفاضل عن ذلك قائلا: هل تقر مثل هذا؟ فقلت: معاذ الله، هذا باطل أبرأ منه، هذا ليس من دين الإسلام!!

هذه الصرامة وهذا الوضوح في التعامل مع باطل هؤلاء لا بد منه؛ حفاظا على جناب الدعوة وحماية لسمعة الجهاد، وليغضب من يغضب وليتشنج من يتشنج وليطعن من يطعن وليفتري علينا من شاء ..

إننا قد نصبر على أخطاء هؤلاء الشباب الشخصية أو معاصيهم التي ربما لا زال بعضهم يتلطخ بها، أما الاختلالات المنهجية والانحرافات العقدية التي يشوّهون بها الدعوة، فلن نداهن فيها أو نمرّر شيئا منها أونسكت عنه ..

لن نرضى أن يناقشنا خصومنا عند المحاجة بأقوال وأفعال هؤلاء، أويحمّلونا مسؤولية تخبّطاتهم، ولن نسمح لهم أن يلزمونا بإطلاقاتهم، فهم يحاولون ذلك دوما ويستغلّونه كما يستغلّه كل مشوّه لهذا الدين؛ يعرف ذلك كل من خاض غمار التصدي للمخالفين وسعى في رد شبهات الشانئين .. ولذلك فنحن لا نتحرج في مثل هذه الأحوال أو غيرها من التبري من باطل هؤلاء وأخطائهم وإعلان هذه البراءة على رؤوس الناس .. فهذا ما تعلمناه من نبينا صلى الله عليه وسلم حين كان يعلن براءته من أخطاء من هم خير منهم ومنا ..

ولقد جمعني قبل أيام مجلس مع أحد المرجئة فسألته لماذا تتهمنا بأننا خوارج فعدّد أشياء لا نستحيي منها وهي من صميم عقيدة أهل السنة والجماعة ذمها وعدّها من عقيدة الخوارج لفساد أصوله وكذا بينت له؛ إلا أنه ذكر وعدد فيما عدد بعض أقاويل زنكو ورنكو وأشباههم فقال: ولأنكم تكفرون أئمة المساجد وتكفرّون العلماء وتفعلون وتفعلون ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت