فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 1281

وقال ابن العربي: (ذكر القاضي ابن المنتاب أن مالكا روى مائة ألف حديث، جمع منها في موطئه عشرة آلاف، ثم لم يزل يعرضها على الكتاب والسنة ويختبرها بالاعتبار والآثار حتى عادت إلى خمسمائة) (١) .

قلت: وهذا فيه نظر، قال البخاري عن ابن المديني: له - أي: مالك - نحو ألف حديث (٢) . يعني بذلك: الأحاديث المرفوعة دون الآثار، والآثار نحو ذلك، فما نقل عن ابن المنتاب لا شك أنه غير صحيح، وقد يكون وقع في هذا النقل خطأ أو تصحيف.

وإنما ذكرت "الموطأ" دون غيره؛ لأن الاختلاف فيه أكثر بكثير من غيره، وبدراسة هذا الاختلاف يتبين أنه ليس بمؤثر، لأن مؤلف أي كتاب له الحق أن يزيد بعض الأشياء كأحاديث أو تبويبات أو غيرها، أو يحذف بعض ما ذكره، كما أن بعض الزيادات مرجعها إلى تلاميذ المؤلف، فبعض التلاميذ يعتني بأقوال شيخه في حكمه على الحديث - كما في رواية ابن العبد لسنن أبي داود - أو أقواله الفقهية - كما في رواية أبي مصعب الزهري (٣) فيضمها إلى الكتاب.

وأما الاختلاف بين متون الأحاديث وألفاظها فهذه لا تكاد توجد، فالألفاظ واحدة، وإذا أردت أن تتأكد من ذلك فانظر إلى النسخة اليونينية لصحيح البخاري فإنه قد بذل جهدا كبيرا في استقصاء الاختلافات بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت