فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 1281

بعدما تبايعا وكانوا في سفينة، فقال: لا أراكما افترقتما، وقال رسول الله ﷺ: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" .

وقد ذهب بعض أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم إلى أن الفرقة بالكلام، وهو قول الثوري.

وهكذا روي عن مالك بن أنس، وروي عن ابن المبارك أنه قال: كيف أرد هذا، والحديث فيه عن النبي ﷺ صحيح؟! وقوى هذا المذهب.

ومعنى قول النبي ﷺ: "إلا بيع الخيار" ، معناه: أن يخير البائع المشتري بعد إيجاب البيع، فإذا خيره فاختار البيع فليس له خيار بعد ذلك في فسخ البيع، وإن لم يتفرقا، هكذا فسره الشافعي، وغيره.

ومما يقوي قول من يقول: الفرقة بالأبدان لا بالكلام، حديث عبدالله بن عمرو، عن النبي ﷺ .

حدثنا بذلك قتيبة، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، إلا أن يكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله" .

هذا حديث حسن.

ومعنى هذا: أن يفارقه بعد البيع خشية أن يستقيله، ولو كانت الفرقة بالكلام، ولم يكن له خيار بعد البيع لم يكن لهذا الحديث معنى، حيث قال ﷺ: "ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله" ) (١) .

٤ - وقال أيضًا في باب ما جاء في كثرة الركوع والسجود: (وقد اختلف أهل العلم في هذا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت