فهرس الكتاب
وعمر قد اتهم، ولكن قال الترمذي: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: عمر بن هارون مقارب الحديث، لا أعرف له حديثا ليس له أصل - أو قال: يتفرد به- إلا هذا الحديث: كان النبي ﷺ يأخذ من لحيته من عرضها وطولها، لا نعرفه إلا من حديث عمر بن هارون، ورأيته حسن الرأي في عمر بن هارون (١) .
قلت: ومتابعته هنا مقبولة؛ لأن رواية الثوري لهذا الحديث تؤكد أن ابن جريج قد رواه، وأنَّه من حديثه.
ويؤيد هذا ما جاء في "تهذيب الكمال": (قال بهز: أرى يحيى بن سعيد حسده، قال: أكثر عن ابن جريج. من لزم رجلا اثنتي عشرة سنة لا يريد أن يكثر عنه؟!
قال أبو غسان: وبلغني أن أمه كانت تعينه على الكتاب.
قال أبو بكر الخطيب: وذكر مسلم بن عبد الرحمن البلخي أن ابن جريج تزوج أم عمر بن هارون؛ فمن هناك أكثر السماع منه.
وقال أبو أحمد بن عدي: يقال: إنه لقي ابن جريج بمكة، وكان حسن الوجه، فسأله ابن جريج: ألك أخت؟ قال: نعم. فتزوج بأخته، فقال: لعل هذا الحسن يكون في أخته كما هو في أخيها، فتفرد عن ابن جريج، وروى عنه أشياء لم يروها غيره) (٢) .
ثم إن متن هذا الخبر ليس بغريب، فقد أخرج أحمد من حديث عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ وأصحابه اعتمروا من جعرّانة، فاضْطَبَعوا، وجعلوا أرديتَهم تحت آباطهم، ووضعوها على عواتقهم، ثم رَمَلُوا (٣) .