فهرس الكتاب
تعلم كيف تعرف نفسك: أما الاندفاعُ في خضِمِّ الحياةِ دون إتاحة الفرصة لنفسك كي تقيِّم أوضاعك ومسؤولياتك في الحياة, فحماقة كبرى. فهؤلاء الذين لا يفهمون أنفسهم لن يعرفوا إمكاناتهم.
اعتدل في حياتِك العملية: اعمل إن استطعت جزءًا من الوقت ، فقد كان الإغريق يؤمنون بأن الرجال لا يمكن أن يحتفظ بإنسانيته إذا حُرِمَ من الوقت الفراغ والاسترخاء
كن مستعدًا لخوض مغامرات: الطريقة الوحيدة لحياة ممتعة هي اقتحامُ أخطارِها المحسوبة ، لن تتعلم ما لم تكن عازمًا على مواجهة المخاطرِ ، قمْ مثلًًاًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًً بتعلم السباحِة بمواجهةِ خطرِ الغَرَقِ .
لا قفل إلا سوف يُفْتَحُ ، ولا قيد إلا سوف يُفَكٌّ، ولا بعيد إلا سوف يقربُ ، ولا غائب إلا سوف يصلُ.. ولكن بأجل مسمّى .
? اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ? فهما وَقودُ الحياةِ ، وزادُ السيرِ ، وباب الأملِ ، ومفتاحُ الفَرَجِ ، ومن لزم الصبرَ ، وحافظ على الصلاةِ ؛ فبشِّرْه بفجرٍ صادقٍ ، وفتحٍ مبينٍ ، ونصرٍ قريبٍ .
جُلد بلالٌ وضُرب عُذّبَ وسُحِب وطُرِدَ فأخذ يرددُ: أحَدٌ أَحَدٌ ، لأنّه حفظ ? قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ?، فلما دخل الجنة احتقر ما بذل ، واستقلَّ ما قدم لأن السّلعة أغلى من الثمن أضعافًا مضاعفة .
ما هي الدنيا ؟ هل هي الثوبُ إن غاليت فيه خدمته وما خدمك ، أو زوجةٌ إن كانت جميلة تعذبُ قلبها بحبها ، أو مال كثرَ أصبحتَ له خازنًا .. هذا سرورها فكيف خزنُها ؟
كل العقلاء يسعون لجلبِ السعادةِ بالعلمِ أو بالمال أو بالجاهِ ، وأسعدُهم بها صاحبُ الإيمانِ لأن سعادته دائمةٌ على كل حالٍ حتى يلقى ربَّهُ.
من السعادة سلامةُ القلبِ من الأمراضِ العقدية كالشكِّ والسخطِ والاعتراضِ والريبةِ والشبهةِ والشهوةِ .
أعقلُ الناسِ أعذرُهم للناسِ ، فهو يحمل تصرفاتِهم وأقوالهَم على أحسنِ المحاملِ ، فهو الذي أراح واستراحَ .
? فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ ? اقنعْ بما عنك ، ارض بقسمِك ، استثمرْ ما عندك من موهبةٍ ، وظِّفْ طاقتك فيما ينفعُ واحمدِ الله على ما أولاك .
لا يكن يومُك كلُّه قراءةً أو تفكرًا أو تأليفًا أو حِفْظًا بل خذْ من كل عملٍ بطرفٍ ونوِّعْ فيه الأعمالَ فهذا أنشطُ للنفسِ .
الصلواتُ ترتبُ الأوقاتِ فجعلْ كل صلاة عملًا من الأعمالِ النافعةِ .
إن الخير للعبدِ فيما اختار له ربُّه ، فإنه أعلمُ به وأرحمْ به من أمه التي ولدته ، فما للعبد إلا أن يرضى بحكم ربه ، ويفوض الأمر إليه ويكتفي بكفاية ربه وخالقِه ومولاه.
ولعبدُ لضعفه ولعجزِه لا يدري ما وراء حجبِ الغيبِ ، فهو لا يرى إلا ظواهر الأمورِ أما الخوافي فعلمُها عند ربي، فكم من محنةٍ . صارت منحةً وكم من بليةٍ أصبحت عطيةً ، فالخيرُ كامنٌ في المكروهِ .
أبونا آدم أكلَ من الشجرةِ وعَصَى ربَّه فأهبطَه إلى الأرضِ ، فظاهرِ المسألة أن آدم ترك الأحسنَ والأصوبَ ووقع عليه المكروه ، ولكن عاقبة أمره خيرٌ عظيمٌ وفضلٌ جسيم ، فإن الله تابَ عليه وهداه واجتباه وجعله نبيًا وأخرج من صلبِه رُسُلًا وأنبياءَ وعلماءَ وشهداءَ وأولياء ومجاهدين وعابدين ومنفقين ، فسبحان الله كم بين قوله ? اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ? ، وبين قوله ? ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى? فإن حالة الأول سكنٌ وأكلٌ وشربٌ وهذا حال عامة الناس الذين لا همّ لهم ولا طموحات ، وأما حاله بعد الاجتباءِ والاصطفاء والنبوةِ والهدايةِ فحالٌ عظيمة ومنزلةٌ كريمة وشرفٌ باذخٌ .
وهذا داودُ عليه السلام ارتكب الخطيئةَ فندم وبكى, فكانت في حقِّه نعمةٌ من أجلِّ النعم, فإنه عرف ربه معرفة العبدِ الطائعِ الذليل الخاشعِ المنكسرِ , وهذا مقصودُ العبودية فإن من أركانِ العبودية تمامُ الذلِّ للهِ عزَّ وجلَّ. وقد سئِل شيخ الإسلامِ ابنُ تيمية عن قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( عجبًا للمؤمنِ لا يقضي اللهُ له شيئًا إلا كان خيرًا له ) )هل يشمل هذا قضاء المعصيةِ على العبدِ ؟ , قال نعم ؛ بشرطِها من الندمِ والتوبةِ والاستغفارِ والانكسارِ.
فظاهرُ الأمرِ في تقديرِ المعصيةِ مكروهٌ على العبدِ ، وباطنُه محبوبٌ إذا اقترن بشرطِه .