فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 1079

يهتدى بها لمعرفة الخطأ وجهته.

[٧. معرفة ما ينفي السماع الموهوم في السند]

والمقصود بذلك كشف تدليس المدلّس، أو الإرسال الخفي من صاحبه، وهذا أيضاً من القرائن التي تكشف الخطأ في أحاديث الثقات مما ظاهرها الصحة.

فمن ذلك:

قال صالح: سألت أبي عن المسح على الخفين، يمسح ظاهرهما وباطنهما؟ وهل يعمل بحديث المغيرة بن شُعبة؟ قال: أبي: المسح على الخفين إنما يُمسح أعلاهما. وقال بعض الناس: وأسفلهما، وليس هو بحديث ثبت عندنا … قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، عن رجاء ابن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة بن شعبة «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مسح أعلى الخف وأسفله» . قال أبي: فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن مهدي، فذكر عن ابن المبارك، عن ثور قال: حدّثت عن رجاء، عن كاتب المغيرة، ولم يذكر فيه المغيرة، ولا أرى الحديث ثبت». (١)

وقال الأثرم: «سئل أبو عبد الله عن حديث المغيرة بن شعبة، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مسح أعلى الخف وأسفله، فقال: هذا الحديث ذكرته لعبد الرحمن بن مهدي فقال: عن ابن المبارك، أنه قال عن ثور: حدِّثتُ عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، وليس فيه المغيرة. قال أحمد: وأما الوليد فزاد فيه: عن المغيرة، وجعله ثور، عن رجاء، ولم يسمعه ثور من رجاء، لأن ابن المبارك قال فيه: عن ثور حدِّثتُ عن رجاء» . (٢)

فهذا الحديث انكشف خطؤه بالوقوف على ما ينفي السماع الموهوم في سنده، وذلك أن الوليد بن مسلم قد أخفى موضع الانقطاع من السند بالتسوية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت