فهرس الكتاب

الصفحة 1568 من 1586

الصَّدَقَةِ، فَأَتَيْنَا الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَمْ يُعْطِنَا، فَغَدَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنُخْبِرَهُ، فَأَتَيْنَاهُ، وَهُوَ خَاثِرُ النَّفْسِ، فَلَمْ نُخْبِرْهُ بِشَيْءٍ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَيْنَاهُ، فَرَأَيْنَاهُ طَيِّبَ النَّفْسِ، فَأَخْبَرْنَاهُ بِمَا رَدَّ الْعَبَّاسُ، فَقَالَ: إِنَّمَا عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ، نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا، أَوْ هِيَ عَلَيَّ، وَأَخْبَرْنَاهُ بِمَا رَأَيْنَا مِنْ طِيبِ نَفْسِهِ الْيَوْمَ، وَمِنْ خَثَارَةِ نَفْسِهِ بِالأَمْسِ، فَقَالَ: «إِنَّكُمَا أَتَيْتُمَانِي وَعِنْدِي دَنَانِيرُ قَدْ قَسَمْتُهَا وَبَقِيَتْ مِنْهَا سَبْعَةٌ، فَذَلِكَ الَّذِي رَأْيُتُمَا مِنْ خَثَارَةِ نَفْسِي بِالأَمْسِ، وَأَتَيْتُمَانِي الْيَوْمَ وَقَدْ قَسَمْتُهَا، فَذَلِكَ الَّذِي رَأَيْتُمَا مِنْ طِيبِ نَفْسِي الْيَوْمَ» ، فَقَالَ: أَجَلْ وَاللَّهِ لأَشْكُرَنَّ لَكَ الأُولَى وَالآخِرَةَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لِمَ تُعَجِّلُ الْعُقُوبَةَ وَتُؤَخِّرُ الشُّكْرَ.

قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ عَنْ عُمَرَ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ فَلَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ مِنْ عَلِيٍّ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَحَادِيثَ احْتَمَلَهَا أَهْلُ الْعِلْمِ وَحَدَّثُوا بِهَا

٣٦٦٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَطَنٍ الآمُلِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيُّ، ثنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيكَ، ولَكِنِ اسْتَقْرِضْ حَتَّى يَأْتِيَنَا شَيْءٌ فَنُعْطِيَكَ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا كَلَفَّكَ اللَّهُ هَذَا أَعْطَيْتَ مَا عِنْدَكَ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ فَلا تُكَلَّفُ، قَالَ: فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَ عُمَرَ حَتَّى عُرِفَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ، فَأَعْطِ وَلا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلالا، قَالَ: فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: بِهَذَا أُمِرْتُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت